قُلۡ مَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّاۤ أَوۡ إِیَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ٢٤
الرسم الإملائيّ
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣١
تفسيرها
﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ؟ يريد تقرير قوله:﴿لاَ يملكـون﴾، ﴿ قُلِ اللَّهُ﴾ ، إذ لا جواب سواه،﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) ﴾أي : وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة ، والمشركين به الجماد، النازلين به في أدني المراتب الإمكانية، لعلى أحد من الأمرين من الهدى والضلال المبينين؛ وهو- بعدما تقدم مـن التقرير البليـغ
الدال على من هو على الهدى، ومن هو في الضلال- أبلغ من التصريح، لإنه في صورة الأنصاف المسكت للخصم المشاغب، لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها، أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام التردد لا يرى شيئا، أو محبوس في مطمورة لا يستطيع الخروج منها.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٠
قوله تعالى : ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : قل للمشركين . ثم قال : ﴿ قُلِ الله وَإِنَّآ أوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ [ أي : إن الفريقين نحن وأنتم لعلى هدى أو في ضلال مبين ] وهي كلمة مقولة عربية . هي كقول الرجل لصاحبه : إن أحدنا لصادق ، يعني نفسه ، وكقوله : إنَّ أحدنا لكاذب ، يعني صاحبه ، وكان هذه بمكة وأمر المسلمين يومئذ ضعيف .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٠
﴿ قُل ﴾ تبكياً لهم ﴿ مَن يرزُقكُم ﴾ من للابتداء ﴿ السَّموات والأرْض ﴾ ولا محيد لهم عن أن يقولوا هو الله فقال : ﴿ قُل الله ﴾ يزرقنا الله ، أو الذى يرزقنا الله ، والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض الثمار والنبات ، ومنها الكماة وبطاطة ولعلها نوع الكماة ، ولها أوراق ، ومن رزق الأرض المعادن والسمك ﴿ وإنَّا أو إيَّاكم لَعَلى هُدى ﴾ مبين وحذفه لدلالة الثانى عليه ، قيل ويجوز أن يكون المذكور بعد نعتا لهدى وضلال ، لأن العطف بأو ﴿ أو فى ضلال مُبينٍ ﴾ من جملة ما امر بقوله ، والمعنى إن أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله ، الذى هو الرازق ، ومعشر المكذبين بالوحدانية له لمتصفون بأحد أمرين : التمكن على الصدى ، والانغماس فى الضلال ، وذلك عبارة إنصاف بليغة فى نسبة الضلال إليهم بالتعريض ، من غير تصيح مهيج لهم ، الى العناد كقولك : علم الله الصادق منى ومنك ، وأو لأحد الشيئين بصورة الإبهام .
وقال أبو عبيدة : إن أو بمعنى الواو ، وان الكلام لف ونشر مرتبات ، فقوله تعالى : ﴿ على هدى ﴾ راجع الى إنا ﴿ وفى ضلال ﴾ الى قوله سبحانه : ﴿ إياكم ﴾ ولا بعد فيه إلا أن فيه اخراجاً أو عن أصلها بلا دليل ، والابهام الصورى باق كما فسرنا ، إذا المعنى إن الهدى والضلال فينا وفيكم ، ومعلوم أن الهدى فينا ، كما علم أن العناب لرطبا ، والحشف ليابسا فى قوله :
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالى ولا حذف على التفسير الأول كقولك : زيد أو عمرو قائم بالإفراد لأن المراد أحدهما قائم وقيل : ﴿ لعلى هدى أو فى ضلال ﴾ خبر عائد لقوله : ﴿ إياكم ﴾ من العطف على معمولى عامل ، ويقدر مثله لقوله : ﴿ إنَّا ﴾ أو يعكس ولا تقدير على القول الثانى ، وعلى للتمكن ، وفى للانغماس شبه المؤمنين بالراكب على فرس متمكن منه موصل ، ورمز الى ذلك بعلى ، والكفار بالعجز المنغمس فيما يعطله ، ورمز الى ذلك بفى أو شبه الثبوت على الهدى بالثبوت ، فى فرس ، اشتق منه لفظ ثابت ، أو ثبت والكون فى الضلال بالكون فى سوء معطل ، فتبعت ذلك الاستعارة لعلى وفى .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٠