سورة سبأ
الجزء سبأ · صفحة ٠﴿ قُل ﴾ تبكياً لهم ﴿ مَن يرزُقكُم ﴾ من للابتداء ﴿ السَّموات والأرْض ﴾ ولا محيد لهم عن أن يقولوا هو الله فقال : ﴿ قُل الله ﴾ يزرقنا الله ، أو الذى يرزقنا الله ، والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض الثمار والنبات ، ومنها الكماة وبطاطة ولعلها نوع الكماة ، ولها أوراق ، ومن رزق الأرض المعادن والسمك ﴿ وإنَّا أو إيَّاكم لَعَلى هُدى ﴾ مبين وحذفه لدلالة الثانى عليه ، قيل ويجوز أن يكون المذكور بعد نعتا لهدى وضلال ، لأن العطف بأو ﴿ أو فى ضلال مُبينٍ ﴾ من جملة ما امر بقوله ، والمعنى إن أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله ، الذى هو الرازق ، ومعشر المكذبين بالوحدانية له لمتصفون بأحد أمرين : التمكن على الصدى ، والانغماس فى الضلال ، وذلك عبارة إنصاف بليغة فى نسبة الضلال إليهم بالتعريض ، من غير تصيح مهيج لهم ، الى العناد كقولك : علم الله الصادق منى ومنك ، وأو لأحد الشيئين بصورة الإبهام .
وقال أبو عبيدة : إن أو بمعنى الواو ، وان الكلام لف ونشر مرتبات ، فقوله تعالى : ﴿ على هدى ﴾ راجع الى إنا ﴿ وفى ضلال ﴾ الى قوله سبحانه : ﴿ إياكم ﴾ ولا بعد فيه إلا أن فيه اخراجاً أو عن أصلها بلا دليل ، والابهام الصورى باق كما فسرنا ، إذا المعنى إن الهدى والضلال فينا وفيكم ، ومعلوم أن الهدى فينا ، كما علم أن العناب لرطبا ، والحشف ليابسا فى قوله :
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحشف البالى ولا حذف على التفسير الأول كقولك : زيد أو عمرو قائم بالإفراد لأن المراد أحدهما قائم وقيل : ﴿ لعلى هدى أو فى ضلال ﴾ خبر عائد لقوله : ﴿ إياكم ﴾ من العطف على معمولى عامل ، ويقدر مثله لقوله : ﴿ إنَّا ﴾ أو يعكس ولا تقدير على القول الثانى ، وعلى للتمكن ، وفى للانغماس شبه المؤمنين بالراكب على فرس متمكن منه موصل ، ورمز الى ذلك بعلى ، والكفار بالعجز المنغمس فيما يعطله ، ورمز الى ذلك بفى أو شبه الثبوت على الهدى بالثبوت ، فى فرس ، اشتق منه لفظ ثابت ، أو ثبت والكون فى الضلال بالكون فى سوء معطل ، فتبعت ذلك الاستعارة لعلى وفى .