سورة سبأ · الآية ٣١ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ یَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ یَقُولُ ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ لَوۡلَاۤ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِینَ٣١
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣١

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 31]

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ ولا بما تقدمه من الكتب الدالة على البعث أو الرسول، وهذا القول منهم يقتضي بلسان المقال منهم وهم الكفار الجاحدون، ويقتضي بلسان الحال من المنافقين،﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ أي : في موضع المحاسبة،﴿ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾يتحاورون ويتراجعون القول في التلاوم، وهو حســرة وعذاب عليهم؛﴿ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ : يقول الأتباع :﴿ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾، للرؤساء﴿ لَوْلَا أَنْتُمْ ﴾ لولا ضلالكم وصدكـم إيانا عن الإيمان﴿ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) ﴾ بخلق الله إيانا على الفطرة، والدين القيم؛ ويحتمل هذا القول منهم للمستكبرين من الجن والإنس .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٧

[سورة سبأ — آية 31]

قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ ﴾ أي : لن نصدّق بهذا القرآن ﴿ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ يعنون التوراة والإِنجيل لأن الله أمر المؤمنين أن يصدّقوا بالقرآن وبالتوراة والإِنجيل أنها من عند الله ولا يُعمَل بما فيهما إلا ما وافق القرآن .

قال بعضهم : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل في القرآ ن شيء مما ذكر في التوراة والإِنجيل عَمِل به ، فإِذا نزل في القرآن ما ينسخه تركه . وقد نزل في القرآن شيء مما في التوراة والإِنجيل ولم ينسخ في القرآن ، مثل قوله ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ ﴾ أي : في التوراة ﴿ أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ المائدة : 45 ] فنحن نعمل بها لأنها لم تنسخ . فجحد مشركو العرب القرآن والتوراة والإِنجيل في قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ .

وقال الحسن : قد كان كتاب موسى حجة على مشركي العرب فقالوا : ﴿ لَوْلآ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى ﴾ . قال الله : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ﴾ يعنون موسى ومحمداً؛ وقال سعيد بن جبير : يعنون موسى وهارون . ﴿ وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴾ قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [ القصص : 48-49 ] .

قوله تعالى : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ﴾ أي : المشركون ﴿ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ أي : يوم القيامة ﴿ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ وهم السفلة ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ وهم الرؤساء والقادة في الشرك ﴿ لَوْلآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴾ .

﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ وهم الأتباع ﴿ أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ ﴾ على الاستفهام ﴿ عَنِ الهُدَى ﴾ أي : عن الإِيمان ﴿ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴾ أي : مشركين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٧

[سورة سبأ — آية 31]

﴿ وقال الَّذين كفروا ﴾ مشركو العرب ﴿ لَن نُؤمن بهذا القُرآن ﴾ إن فسر بالمقروء فنعت ، أو بنفسه فبدل أو بيان ، وكان كالعلم الشخصى ﴿ ولا بالذَّى يبْين يَدَيه ﴾ هو النبى صلى الله عليه وسلم ، أى ولا بمحمد الذى ذلك القرآن بين يديه ، أى عنده ، أو محمد الذى ثبت هو ، أى القرآن عنده ، فتكون الصلة جرت على غير ماله ، ولم يظهر لظهور المعنى ، وقيل : الذى بين يديه به ما قبله من كتب الله عز وجل ، وأن الهاء للقرآن ، سأل كفار مكة اليهود والنصارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروهم أنهم يجيدون صفته فى التوراة والانجيل وغيرهما فغضبوا فقالوا : لن نؤمن بالقرآن ، ولا بالتوراة ، ولا بالانجيل ، ولا بغيرهما ، وفيه أنه لم يتقدم له دليل ، ومعنى كون الكتب بين يدى القرآن أو النبى أن ما تقدم من الكتب موجود الذكر عنده وفى القرآن .

﴿ ولَوْ تَرى ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، ولو للتمنى تشفيا مصروفا للمؤمنين ، ولا جواب هلا ، أو شرطية جوابها محذوف تقديره للرأيت ما يسرك عليهم ، أو لرأيت أمرا فظيعا عليهم ، ومفعول ترى محذوف ، أى ترى الواقع ، وبهذا المحذوف يتعلق قوله : ﴿ إذ ﴾ قيل وليس إذ مفعولا لترى إلا إن تضمن معنى تشاهد ، وفيه أنه لا يتبادر أن يقال شاهدت الزمان ، ولو جائزا بمعنى حضرت ﴿ الظالمون ﴾ مقتضى الظاهر ، إذ هم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بالظلم الموجب لحبسهم وما يسوءهم ، أو المراد العموم يضمر لذلك ، فيدخل المذكورون أولا وبالذات ﴿ موقوفُون ﴾ محبوسون ﴿ عند ربِّهم ﴾ وقف خزى ومحاسبة .

﴿ يَرجعُ بعْضهم الى بعْض القوْل ﴾ حال من المستتر فى موقوفون ، أى متحاورين ﴿ يقُول الَّذين اسْتُضعفُوا ﴾ إلخ استئناف لبيان رجع القول ، أو بدل من يرجع ، والذين استضعفوا بمعنى عدوا ضعفاء ، وهم الأتباع ﴿ للَّذين اسْتَكبروا ﴾ هم الأقوياء الذين أضلوهم ﴿ لَولا أنتْم ﴾ او لا صدكم لنا ﴿ لكنَّا مُؤمنين ﴾ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قيل : فماذا قال الذين استكبروا فأجاب بقوله :

﴿ قال الَّذين اسْتَكْبروا للَّذين اسْتُضعفُوا أنَحْن صَدَدناكم ﴾ منعناكم ﴿ عن الهُدى إذ جاءكم ﴾ استفهام إنكار لأن يكون صدوهم ، إما أن كذبوا وإما إن أرادوا ما منعناكم بالقهر ، وإذ ظرف لا يتصرف إلا أنه جاء مضافا إليه ، هنا وفى قوله : ﴿ وهم من فَزَع يومئذ ﴾ وهو كثير فى القرآن ومثله حينئذ ﴿ بل كُنتُم مُجْرمين ﴾ اخترتم الكفر لأنفسكم ، وصممتم عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٧