قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوۤا۟ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِینَ٣٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣٢
تفسيرها
﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32)﴾ أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان، وثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى، وآثروا التقليد عليه، ولذلك بنوا الإنكار على الاسم .﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ إضراب عن إضرابهم، أي: لم يكن إجرامنا اللصاد، بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا ، حتى أغرتم علينا رأينا، ﴿ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا ﴾ يقتضي جميعا معاصي الله، ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ واضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال، إذ لا ينفع إضهارها، ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ (لعله) يحتمل هذا في الدنيا والأخرة، ﴿ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) ﴾ ؟ أي لا نفعل بهم ما نفعل إلا جزاء على أعمالهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٨
قال : ﴿ وِيَقُولُونَ ﴾ يعني المشركين ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ قال الله : ﴿ قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ﴾ . كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم متى هذا العذاب الذي تعدنا به ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب؛ فهذا جواب لقولهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٨
﴿ وقال الَّذين كفروا ﴾ مشركو العرب ﴿ لَن نُؤمن بهذا القُرآن ﴾ إن فسر بالمقروء فنعت ، أو بنفسه فبدل أو بيان ، وكان كالعلم الشخصى ﴿ ولا بالذَّى يبْين يَدَيه ﴾ هو النبى صلى الله عليه وسلم ، أى ولا بمحمد الذى ذلك القرآن بين يديه ، أى عنده ، أو محمد الذى ثبت هو ، أى القرآن عنده ، فتكون الصلة جرت على غير ماله ، ولم يظهر لظهور المعنى ، وقيل : الذى بين يديه به ما قبله من كتب الله عز وجل ، وأن الهاء للقرآن ، سأل كفار مكة اليهود والنصارى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبروهم أنهم يجيدون صفته فى التوراة والانجيل وغيرهما فغضبوا فقالوا : لن نؤمن بالقرآن ، ولا بالتوراة ، ولا بالانجيل ، ولا بغيرهما ، وفيه أنه لم يتقدم له دليل ، ومعنى كون الكتب بين يدى القرآن أو النبى أن ما تقدم من الكتب موجود الذكر عنده وفى القرآن .
﴿ ولَوْ تَرى ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، ولو للتمنى تشفيا مصروفا للمؤمنين ، ولا جواب هلا ، أو شرطية جوابها محذوف تقديره للرأيت ما يسرك عليهم ، أو لرأيت أمرا فظيعا عليهم ، ومفعول ترى محذوف ، أى ترى الواقع ، وبهذا المحذوف يتعلق قوله : ﴿ إذ ﴾ قيل وليس إذ مفعولا لترى إلا إن تضمن معنى تشاهد ، وفيه أنه لا يتبادر أن يقال شاهدت الزمان ، ولو جائزا بمعنى حضرت ﴿ الظالمون ﴾ مقتضى الظاهر ، إذ هم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بالظلم الموجب لحبسهم وما يسوءهم ، أو المراد العموم يضمر لذلك ، فيدخل المذكورون أولا وبالذات ﴿ موقوفُون ﴾ محبوسون ﴿ عند ربِّهم ﴾ وقف خزى ومحاسبة .
﴿ يَرجعُ بعْضهم الى بعْض القوْل ﴾ حال من المستتر فى موقوفون ، أى متحاورين ﴿ يقُول الَّذين اسْتُضعفُوا ﴾ إلخ استئناف لبيان رجع القول ، أو بدل من يرجع ، والذين استضعفوا بمعنى عدوا ضعفاء ، وهم الأتباع ﴿ للَّذين اسْتَكبروا ﴾ هم الأقوياء الذين أضلوهم ﴿ لَولا أنتْم ﴾ او لا صدكم لنا ﴿ لكنَّا مُؤمنين ﴾ بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قيل : فماذا قال الذين استكبروا فأجاب بقوله :
﴿ قال الَّذين اسْتَكْبروا للَّذين اسْتُضعفُوا أنَحْن صَدَدناكم ﴾ منعناكم ﴿ عن الهُدى إذ جاءكم ﴾ استفهام إنكار لأن يكون صدوهم ، إما أن كذبوا وإما إن أرادوا ما منعناكم بالقهر ، وإذ ظرف لا يتصرف إلا أنه جاء مضافا إليه ، هنا وفى قوله : ﴿ وهم من فَزَع يومئذ ﴾ وهو كثير فى القرآن ومثله حينئذ ﴿ بل كُنتُم مُجْرمين ﴾ اخترتم الكفر لأنفسكم ، وصممتم عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٣٨