سورة سبأ · الآية ٣٨ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ یَسۡعَوۡنَ فِیۤ ءَایَٰتِنَا مُعَٰجِزِینَ أُو۟لَٰۤئِكَ فِی ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ٣٨
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣٢

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 38]

﴿قُلْ ﴾ ردا لحسبانهم ﴿ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات،﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) ﴾ فيظنون أن كثرة الاموال والأولأد للشرف والكرامة، وكثيرا ما يكون للاستدراج، كما قال :

﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ قربة، ﴿إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي :الأموال والأولاد لا تقرب إلا المؤمن الصالح، وما عداه استدراج لهم ومكر. وقال ابن عباس: »يزيد إيمانه وعمله تقربه مني « ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ (37)﴾ من المكــاره. ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا﴾ بالرد والطعن فيها﴿مُعَاجِزِينَ ﴾ مسابقين لأنبيائنا، أو ظانين أنهم يفوتوننا، ﴿ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) ﴾في الدارين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٤

[سورة سبأ — آية 38]

قال : ﴿ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ﴾ تفسير الحسن : يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم . وتفسير الكلبي : ﴿ مُعَاجِزِينَ ﴾ أي : يثبّطون الناس عن آياتنا ، أي : عن الإِيمان بها ، أي : يجحدونها . قال : ﴿ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ أي : مدخَلون ، في تفسير الكلبي . وقال بعضهم : محضرون في العذاب ، وهو واحد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٤

[سورة سبأ — آية 38]

﴿ والَّذين يَسعَوْن ﴾ ببذلهم جهدهم ﴿ فى آياتنا ﴾ بالإنكار والرد والطعن فيها ، شبههم بمن يسعى بالمشى الى مرغوبه ، ففى يسعى استعارة تبعية للأصلية فى السعى ﴿ معاجزين ﴾ مقدرين أن يعجزوا الله ، أو الأنبياء فيما أوحى أو لا يكون ، وصيغة المفاعلة للمبالغة ، أو شبه مبادىء أمور الله مما يخالفهم بمقابلتهم فيه ﴿ أولئك ﴾ البعيدون منزلة فى الشر ﴿ فى العَذَاب ﴾ عذاب النار ﴿ مُحْضَرون ﴾ لا يجيئونه بلا إحضار ، ولا يرده عنهم أولاد ولا أموال ، وفى ذكر العذاب دون جهنم أو النار مثلا بدله مبالغة ، فإن المراد بالذات العذاب ، وأما النار نفسها فقد لا تضر كما لا تضر الزبانية ، وكما لم تضر ابراهيم ، وكما يجوز عليها المؤمن عند قومنا ، وتقول : جُزْيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٤