وَمَاۤ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَأُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ٣٧
الرسم الإملائيّ
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ
الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣٢
تفسيرها
﴿قُلْ ﴾ ردا لحسبانهم ﴿ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات،﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) ﴾ فيظنون أن كثرة الاموال والأولأد للشرف والكرامة، وكثيرا ما يكون للاستدراج، كما قال :
﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ قربة، ﴿إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أي :الأموال والأولاد لا تقرب إلا المؤمن الصالح، وما عداه استدراج لهم ومكر. وقال ابن عباس: »يزيد إيمانه وعمله تقربه مني « ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ (37)﴾ من المكــاره. ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا﴾ بالرد والطعن فيها﴿مُعَاجِزِينَ ﴾ مسابقين لأنبيائنا، أو ظانين أنهم يفوتوننا، ﴿ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) ﴾في الدارين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٣
قال : ﴿ وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُم ﴾ يقوله للمشركين ﴿ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ﴾ والزلفى القربة ، لقولهم للأنبياء والمؤمنين : نحن أكثر أموالاً وأولاداً منكم .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم » .
قال : ﴿ إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ ﴾ في إيمانه ﴿ صَالِحاً ﴾ [ أي : ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحاً ] . قال : ﴿ فَأُوْلَئِكَ ﴾ أي : الذين هذه صفتهم ﴿ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ ﴾ أي : تضعيف الحسنات . كقوله : ﴿ مَن جَآءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [ الأنعام : 160 ] ثم أنزل بعد ذلك في المدينة : ﴿ مَّثَلُ الّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [ البقرة : 261 ] ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها ، الواحدة بسبعمائة .
ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لأن أعلم أنه تُقُبِّلَت مني تسبيحة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها .
قال بعضهم : بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال : من كتب الله له حسنة دخل الجنة ، و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .
قال تعالى : ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ﴾ أي : في غرفات الجنة ﴿ ءَامِنُونَ ﴾ أي : آمنون من النار ومن الموت ومن الخروج منها ومن الأحزان ومن الأسقام والأمراض .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٣
﴿ وما أمْوالكُم ولا أولادُكَم بالتى تقربكُم عنْدنا زلْفى ﴾ تقريباً ، فزلفى مفعول مطلق لتقرب ، والمعنى أن الذى يقربكم إلينا الإيمان والعمل الصالح ، لا الأموال والأولاد ، فإنها أسباب البعد لمن لم يتحرز ، وقال : ﴿ عندنا ﴾ لا إلينا ، لأن المراد بالتقريب القبول لهم ، واعتبارهم ، ويجوز أن يراد أن أموالكم ليست مقربة عندنا ، بل التى تقرب عندنا أموال المؤمنين وأولادهم ، لأنهم يستعملونها فى صلاح الدين والتفقه ، والإفراد والتأنيث فى التى تقرب لتأويل الجماعة ، والتى واقع على الأموال والأولاد معاً ، وجعْلُ الزَّجاج التى للأولاد ، وتقدير مثله للأموال أضعف من الزجاج .
ويجوز وقوع التى على غير الأموال والأولاد ، أى بالأشياء التى ، وقدر بعض بالخصلة التى ، أو التقوى التى بمعنى إن تلك أجسام غير نافعة ، لكم ، والخصلة والتقوى اعراض نافعة لمن هى له ، وإن أريد أعراضها وهى جمعها وتوفيرها فليس جمعها وتوفيرها خصلة أو تقوى نافعة ، والخطاب للكفار بعد الغيبة .
﴿ إلا مَن آمَن وعَمِل صالحاً ﴾ استثناء منفصل من كاف تقربكم وإن كانت خطابا للكفار والمؤمنين كان متصلا أما على النصب فظاهر ، وأما علىلإبدال فعلى قول الكوفيين بجواز إبدال الظاهر من ضمير الخطاب والتكلم ، ويجوز أن يكون متصلا ، ولو كانت للكفار لأنها اسم لذواتهم ، هكذا فكأنه قيل : إلا من آمن وعمل صالحا منكم بعد كفره ، ويجوز تقدير الأموال من آمن وعمل صالحا وأولاده بوجه اتصال الاستثناء وانفصاله .
وأعلم أنه لا يجوز استثناء الجملة ولو فى الانفصال ، فلا يجعل من مبتدأ خبره « أولئك لهم جزاء الضعف » ولا مبتدأ خبره مقدر هكذا إيمانه وعمله يقربانه إذ لا يقال : جاءت الإبل إلا زيد قائم ، ويجوز فى التفريغ .
﴿ فأولئك ﴾ العالون مرتبة ، وإشارة الجماعة لمعنى من ، كما أن الإفراد فى آمن وعمل للفظها ﴿ لَهُم جزاءُ الضِّعف ﴾ زيادة المثل مرة أو أكثر ، والمراد هنا أكثر الى سبعمائة فصاعداً ، أو أقل الى عشر ﴿ بما عَملوا ﴾ بما عملوه أو بعملهم الصالحات ﴿ وهم فى الغرفات ﴾ غرف الجنة ﴿ آمنون ﴾ مما كرهون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٤٣