قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَاۤ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِیۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَیۡتُ فَبِمَا یُوحِیۤ إِلَیَّ رَبِّیۤۚ إِنَّهُۥ سَمِیعࣱ قَرِیبࣱ٥٠
الرسم الإملائيّ
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٤
تفسيرها
﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) ﴾ وزهق الباطل بحيث لم يبق له أثر ماخوذ من هلاك الحي، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، لأن الحـق
يزيح الشبهات من القلوب، ويطهرها من رجس الباطل إذا حل فيها وقبلته. ﴿ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ ﴾ عن الحق، ﴿ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ﴾ فإن وبال ضلالي عليها، فإنه يسيئها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء، ﴿ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ﴾ أي وحي كان، إلهامياً أو غيره، والمعنى: بلوغ العلم إليه من أي حال بلغه، وإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه، ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٦
قوله : ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴾ أي فأنتم الضالون وأنا على الهدى . وهو كقوله : ﴿ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ [ سبأ : 24 ] . وقد فسّرناه قبل هذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٦
﴿ قُل إن ضللتُ ﴾ عن الهدى ﴿ فإنَّما أضلُّ على نَفْسى ﴾ عداه بعلى لأن المراد أن جناية ضلالى علىَّ ، أعاقب به ، والمراد عموم الضال ، وخص صلى الله عليه وسلم بالذكر لأنه القدوة وغيره تبع له ، واذا ضل فغيره أولى بالضلال ، وكذا خص بالذكر القدوة ، لا لأن غيره أولى بالاهتداء فى قوله : ﴿ وان اهْتَديتُ ﴾ الى الحق ﴿ فبما يُوحى الىَّ ربِّى ﴾ خبر لمحذوف ، وما مصدرية أى فاهتدائى بايحاء الى ربى ، أو اسم أى فاهتدائى بما يوحيه الىَّ ربِّى ، ومناسب قوله : « فإنما أضل على نفسى » أن يقال : فلها أى لنفسى كقوله تعالى : ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ﴾ لكن بتقديم ما أخر هنا ، أو أن يقال إن ضللت فانما أضل بنفسى ، بالباء كما قال : « فبما يوحى » لكن لم يقل ذلك لحصول التقابل بالمعنى ، إذ كل ضرر من النفس ، وعليها وباله ، وقد دلت على على معنى اللام فى الباء ، والباء على معنى السببية فى على .
ويجوز أن يكون المراد فانما أضل على نفسى لا على غيرى يكون لم يؤت بمقابل على نفسى فى قوله : ﴿ وان اهتديت ﴾ إلخ ، وفى جعل على للتعليل مقابلة له بالسببية ، لكن فيه اخراج على عن الاستعلاء ، ولاتقابل بين على والباء إذ قلنا : المعنى أن ضلالى كضلاكم من النفس الأمارة بالسوء ، واهتدائى بالوحى لا كاهتدائكم بالنظر لو اهتديتم ، والاهتداء بالوحى أقوى ، لأن النظر قد يخطىء فى الجملة ، والوحىلا يخطىء ، وهو معنى بعيد لا يتبادر ، والمقام ليس له ﴿ إنَّه سَميعٌ قَريبٌ ﴾ لا يخفى عنه شىء ، فلا يفوته جزاء على شىء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٦