سورة فاطر · الآية ٣٦ من ٤٥

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا یُقۡضَىٰ عَلَیۡهِمۡ فَیَمُوتُوا۟ وَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِی كُلَّ كَفُورࣲ٣٦
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٨

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 36]

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ لا يحكـم عليــهم بمــوت﴿فَيَمُوتُوا﴾فيستريحوا،﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ ولا يأتي عليهم حال فيخفف عنهم، بل خالدين فيها أبدا، ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ يستغيثون، يفتعلون، من الصراخ: وهو الصياح، استعمل في الاستغاثة لجهد المستغيث صوته. ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾بإضمار القول؛ وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور ، للتحسر على ما عملوه من غير الصالح ، والاعتراف به ، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه، ولعلهم كانوا يحسبون أنه صالح، والان حقق لهم خلافة؛ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾جواب من الله وتوبيخ لهم ،﴿ وَمَا يتذكَّر فِيهِ من تذكَّر﴾ متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر، كأنه قيل: عمرناكم وجاءكم النذير، وهو النبي، أو الكتاب، أو العقل، الشيب أو موت الأقارب؛ وقيل: عشر سنين؛ وقيل اثنتي عشرة سنة؛ وقيل ثماني عشرة؛ وقيل عشرين سنة ، والمعنى هنا: قيام الحجة على المرء بكمال عقله وبلوغ سنه ، فإذا بلغ سناً، وكمل عقلا فذلك العمر الذي تقوم عليه فيه الحجة، ولو عصى الله بعد ذلك طرفة عين ولم يعمر غيرها ثم مات على ذلك كان مقطوع العذر، هالكاً بمعصيته بعد بلوغ سنه، وكمال عقله، شاب أو يشب؛ فصح معنا هذا القول هو أصح الأقوال من التأويل، ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)﴾ يدفع العذاب عنهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٦

[سورة فاطر — آية 36]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ﴾ وقال في آية أخرى : ﴿ فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ [ النبأ : 30 ] .

ذكروا عن ابن عمر قال : ما نزل في أهل النار آية هي أشد من هذه .

قال : ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ أي : بربّه . وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٦

[سورة فاطر — آية 36]

﴿ والَّذين كَفَروا لَهُم نارُ جهنَّم لا يُقْضى عَليْهم ﴾ لا يقتلون ، يقال : قضى عليه بمعنى قتله أو لا يحكم عليهم بالموت ، وعلى بمعنى اللام ، أو على ظاهرها من الإيقاع على الشىء ، أو باعتبار الأصل فى الموت بأنه مكروه ، كأن قيل : لا يقضى عليهم بالموت الذى كرهوه فى الدنيا ، وأما فى النار فهو أحب شىء إليهم والجملة حلا من هاء لهم ، أو من نار لكن على تقدير الرابط ، أى لا يقضى فيها عليهم ﴿ فيمُوتُوا ﴾ يستريحُوا ﴿ ولا يخفَّف عنْهُم من عَذابها ﴾ من عذاب النار المعهود لهم ، كلما خبت زدناهم سعيراً ، وانتقالهم الى الزمهرير ليس تخفيفا من عذاب النار ، فانه أشد ، أو مثلها وإن رد الضمير الى جهنم لا الى واحدة تشتمل على النار ، والزمهرير ونائب الفاعل عنهم لقربه ، أو من عذابها لأنه العمدة فى المقام ﴿ كَذلكَ نَجزى كلَّ كفُورٍ ﴾ مبالغ فى الكفر ، وكل كافر يدخلها ، وصيغة المبالغة لأن الكلام مع المبالغين فيه ، ولا حصر فى الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٦