لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ٤٠
الرسم الإملائيّ
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٢
تفسيرها
}لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا﴿ يصح لها ﴾أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴿ في سرعة مسيره، فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش الحيوان في آثاره ومنافعه، أو مكانه بالنزول إلى محله، أو سلطانـه فيطمس نوره، ﴾وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴿ يسبقه فيفوتـه ولكن يعاقبه، ﴾وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40){ يسيرون فيه بانبساط، فانظر هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٥
قوله : ﴿ لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ ﴾ أي : لا يجتمع ضوءهما ، في قول مجاهد ، يقول : ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوءهما .
وفي تفسير الكلبي : لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه . وقال الحسن : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة؛ لا يجتمعان في السماء ، وقد يُرَيان جميعاً ويجتمعان في غير ليلة الهلال؛ وهو كقوله : ﴿ وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا ﴾ [ الشمس : 2 ] أي : إذا تبعها ليلة الهلال .
ذكروا عن بعض أهل التفسير قال : ﴿ وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا ﴾ أي : يتلوها صبيحة الهلال . وبعضهم يقول : ﴿ لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ ﴾ أي : صبيحة ليلة البدر ، أي : يبادر فيغيب قبل طلوعها .
قال : ﴿ وَلاَ الّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ﴾ أي : يأتي عليه النهار فيذهبه . كقوله : ﴿ يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ﴾ [ الأعراف : 54 ] .
ذكروا أن أناساً من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب : تقولون : جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين تكون النار؟ فقال : أرأيت إذا جاء النهار أين يكون الليل ، وإذا جاء الليل أين يكون النهار . يفعل الله ما يشاء .
قوله تعالى : ﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ أي : الشمس والقمر ، بالليل والنهار يَسبَحون ، أي : يدورون ، في تفسير مجاهد ، كما يدور فلك المغزل .
وقال الحسن : الفلك طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء و الأرض ، تجري فيها الشمس والقمر والنجوم ، وليست بملتصقة بالسماء ، ولو كانت ملتصقة ما جرت .
وقال الكلبي : ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ أي : يجرون . وذكر بعضهم فقال : إن السماء خلقت مثل القبّة ، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء ملتزق بالسماء ، وإنما تجري في فلك دون السماء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٥
﴿ لا الشَّمْس ينْبَغى لها أن تُدْرك القَمر ولا الليل سَابقُ النَّهار ﴾ إخبار عن شيئين جمعهما بأنهما بعد هذا الاجتماع لا يفعل أحدهما ، فلا زيد ما ينقض هذا الاجتماع ، كما يتغاير زيد وعمرو ثم يصطلحان ، فلا زيد يأكل مال عمرو ، ولا عمرو يضربه ، وهكذا حكمة دخول حرف النفى على الشمس والليل ، إذ التفاعل بينهما خلق الله الشمس والقمر على أبلغ حكمة ، فلا الشمس بعد تدرك القمر بإبطاله ، فتبقى طول الليل لا تغيب ، ولا يظهر له ضوء ، أو تسرع الطلوع عقب غروبها كذلك ، ولا الليل يسبق النهار ، بأن لا تطلع الشمس فيبقى الليل للقمر ، لا يغيب أو يغيب فيسرع الطلوع ، وذلك فى معنى ، ولا القمر سابق الشمس ، إلا أنه لم يقل هذا والله أعلم ، ليؤذن بالتعاقب بين الليل والنهار ، وبنصوصية التدبير عن المعاقبة ، فإنه مستفاد من الحركة اليومية التى مدار تصرف كل منهما عليها .
وعبر بالإدراك فى شأن الشمس ، وبالسبق فى شأن الليل وقمره لبطء سيرها ، وسرعة سيره ، ولأنها أقوى فهى مظنة معالجة الضعف لتهلكه ، والضعيف لا يقاوم القوى ، بل يفر وينجو بالهروب ، وفى الآية إيذان بأنهما لا قدرة لهما على ذلك المنفى ، بل الله لو شاء لفعله كما تقول : ما عمرو سعتى فى حاجتك ، تريد بل غيره ، وعبارة بعض لا قدرة للشمس على أن تدرك القمر فى سيره لبطئها وشرعته ، وعبارة بعض أن القمر مع سرعته لا يسبق الشمس بالحركة اليومية ، وقيل لا تدرك الشمس منافع القمر كالتلوين ، ولا يدركها فى منافعها كالإنضاج ، وقال الحسن : لا يجتمعان أول الشهر ، بل تغيب ثم يظهر ، وقال يحيى ابن سلام : لا تدركه ليلة أربعة عشر ، بل تغيب قبل طلوعه ، وهو كالمبادر لها ، فهو بدر ويقال : إذا اجتمعا فى فلك قامت الساعة ، وأصل ينبغى مطاوعة بغى بمعنى طلب ، والمراد لا يليق فى الحكمة أن تدرك القمر لا ما قيل من اختيار انن المعنى لا يتسخر ولا يتسهل أن تدركه .
﴿ وكلُّ فى فلكٍ يسْبَحون ﴾ أى كلهم لمعنى الشمس والقمر ، كما قال : ﴿ يسبحون ﴾ بصيغة الذكور العقلاء تعظيما ، أو لأنهما عاقلان ، خلق الله لهما العقل ، والتذكير تغليب للقمر ، ولأنهم يخبرون عن كل ولو لاثنين بالجمع أو بالافراد ، لا باثنين ، وكثيرا ما يرجع ضمير الجمع لاثنين ، ويجوز أن يقدر كل واحد منهما يسبحون ، ويجوز رد الضمير إليهما والى الكواكب ، لأنها عاقلة ، ودل عليها ذكرهما وذكر الليل هكذا ، ولكهم يسبحون فى فلك ، وقدم للفاصلة ، وعلى طريق الاعتناء بالفلك ، والسبح المشى بانبساط ، وكل من بسط فى شىء ، والصحيح أنه فى السباحة فى الماء والفلك ، مجرى الكوكب أو الشمس أو القمر من الهواء ، قيل سمى لاستدارته كفلكة المغزل ، وذلك مجرى فى الهواء مستدير أوفى جسم لطيف غير الهواء ، وكل نجم له فلك من ذلك يجرى فيه والسموات ساكنة لا تتحرك .
وأول الشهور الأول ، ثم تشرين الثانى ، ثم كانون الأول ، ثم كانون الثانى ، ثم شباط ، ثم أذار ، ثم نيسان ، ثم أيار ، ثم حزيران ، ثم تموز ، ثم آب ، ثم أيلول ، وذلك بحساب الروم واللغة السريانية .
وأما بلغة الفرس فهن : فرودين ، وأردبهشت ، وحزداد وحزداد ، وبيرو مرداد ، وشهر بور ، ومهروابان ، ثم خمسة أيام لا تعد من السنة ، يقال لها الأيام المسروقة بينهم ، وأدرودى وبهن واسفندار ، والبدد من نيروز كلما مضى من شهر عشرة أيام دخل شهر من شهور الروم ، وكل سنة يتأخر النيروز بيوم من أيام الجمعة ، فإن كان النيرز يوم الخميس كان فى السنة بعده يوم الجمعة ، وفى السنة الثالثة يوم السبت ، وما كان من شهور العرب ينقص فى كل سمنة عشرة ، وربما نقص أحد عشر فستة أيام منها ينقصان شهورها ، والأربعة من الأيام المسروقة .
واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ، وكلما انتقص من الليل ازداد فى النهار ، وكلما انتقص من النهار ازداد فى الليل ، وأطول النهار نصف حزيران من خمس عشرة ساعة ، والليل من تسع وهو أقصر ليل ، ثم ينقص النهار ، ويزداد الليل ، ويستويان فى المهرجان لكل واحد اثنتا عشرة ساعة ، وبعد ساعة عشر من كانون الأول يكون الليل خمس عشرة ساعة ، وهو أطول ما يكون ، والنهار تسعا أقصر ما يكون ، ثم ينقص الليل ويزداد النهار الى النصف من حزيران ، وذلك قوله تعالى ﴿ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ﴾ وقوله تعالى ﴿ يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل ﴾ والله تعالى أعلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٥