سورة الصافات · الآية ١ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَٱلصَّٰۤفَّٰتِ صَفࣰّا١
الرسم الإملائيّ

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٦

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 1]

}وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1)﴿ قيل: صفوف الملائكة في السماء، لصفوف المصلين في الأرض، ﴾وَإِنَّا لَنحنُ الصَّافُّون﴿ . ﴾فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)﴿ قيل: أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية على مراتب، باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية، منتظرين لأمر الله، الزاجرين الاجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور فيها؛ أو الناس عن المعاصي بإلهام الخيرات؛ أو الشياطين عن التعرض لها، التالين آيات الله، وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليئه؛ أو بطوائف الأجرام المتزينة كالصفوف المرصوصة، والأرواح المدبرة لها، والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس،﴾يسبِّحُون الَّليل وَالنَّهَارَ لاَ يَفتُرون{؛ أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات، الزاجرين عن الكفر، والسوق بالحجج والنصائح، التالين آيات الله وشرائعه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٩

[سورة الصافات — آية 1]

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله : ﴿ وَالصَّآفَّاتِ صَفّاً ﴾ يعني صفوف الملائكة ذكروا عن عطاء قال : ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد .

ذكروا عن محمد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أطّت السماء ، أي : صوّتت ، وحقّ لها أن تئط ، ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٩

[سورة الصافات — آية 1]

﴿ والصَّافات ﴾ والملائكة الصافات ، جمع صافة أو طائفة صافة ، فالتأنيث لتأنيث الطائفة أو الجماعة ودون ذلك أن يكون لتأنيث كل فرد بتأويل نفس أو ذات ، ولا مفعول به له لم يتعلق غرض الكلام به ، أى الواقعات صفوفا ، كقولك : فلان معط ، تريد أنه غير شحيح لا أنه يعطى فلانا ، أو كذا أو له مفعول به حذف ليشمل أنواعا ، أو يحتملها ، أى الصافات أنفسها للعبادة ، أو الصافات أقدامها للصلاة .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله : « ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم » ؟ قالوا : وكيف يصفون عند ربهم؟ قال : « يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون فى الصف » ، أو الصافات الملائكة تصف أجنحتها فى الهواء منتظرات لأمر الله تعالى ، أو حيث يؤمرون بالصف على مراتبهم فى القرب من الله منزلة ﴿ وما منا إلا له مقام معلوم ﴾ وكذا لم يذكر الملائكة ليحتمل الكلام غيرها معها كصفوف الإنس والجن فى القتال ، والصلاة والطير كما قال الله عز وجل : ﴿ والطير صافات ﴾ وأما أن يفسر بالطير وحدها فلا لبعدها عن المقام ، ولأنها غير عاقلة وما بعد ذلك للعاقل على التفسير الراجح .

﴿ صفا ﴾ مفعول مطلق ، وليس مفعولا به للصافات أى الصافات صفوفها ، لأنه مفرد مجرد من أل والاضافة فى الاثبات ، فالأصل أن لا يستعمل فى جماعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٨٩