سورة الصافات · الآية ١٠ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ١٠
الرسم الإملائيّ

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ

الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٦

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 10]

}إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴿ وهم الملائكة، ﴾وَيُقْذَفُونَ﴿ ويرمون ﴾مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)﴿ من جوانب السماء. ﴾دُحُورًا﴿ وهو الطرد، ﴾وَلَهُمْ عَذَابٌ﴿ أي: عذاب آخر ﴾وَاصِبٌ (9)﴿ دائم، (لعله) وكذلك إخوانهم من الإنس، العذاب مآلهم. ﴾إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴿ والخطف: الاختلاس؛ والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة؛ والشهاب: ما يرى كأن كوكباً انقض، ﴾ثَاقِبٌ (10){ مضى كأنه يثقب الجو بضوئه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٨

[سورة الصافات — آية 10]

﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ ﴾ أي : لئلا يسمعوا ﴿ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ يعني الملائكة في السماء ، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخباراً من أخبار السماء . أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه ، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع ، فلما بعث النبي عليه السلام مُنِعوا من تلك المقاعد . قال : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ ﴿ وَيُقْذَفُونَ ﴾ أي : ويرمون ﴿ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴾ أي : من كل مكان ﴿ دُحُوراً ﴾ أي : طرداً ، يطردون عن السماء .

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يُرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رُمي بها ، فقلنا : ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ، فأنزل الله في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .

قوله : ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ أي : دائم . ﴿ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ رجع إلى الكلام الأول : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ إلا من خطف الخطفة ، أي : استمع الاستماعة كقوله : ﴿ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ [ الحجر : 18 ] قال : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ أي : مضى .

ذكروا عن بعضهم قال : ثقوبه ضوءه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل . وتفسير الحسن : إنه يقتله في أسرع من الطرف .

ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال : كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا .

ذكروا عن عمرو قال : سأل حفص الحسن : أأتبع بصري الكوكبَ فقال : قال الله : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ [ الملك : 5 ] وقال : ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الأعراف : 185 ] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه . لأتبعنَّه بصري .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٨

[سورة الصافات — آية 10]

﴿ إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَة ﴾ أخذ من كلام ملائكة تحت اسماء أو فوقها ، مع بعد المسافة ، والله قادر ، والله خلقهم على جهر الصوت ، ولا يطيقون الاسرار ، والخطف أخذ بخفة وسرعة مطلقا ، ولا يشترط غفلة المأخوذ منه ، والاستثناء متصل من واو يسمعون لا كما قيل : إنه منقطع ، وأن من شرطية وجوابها اتبعة من قوله : ﴿ فأتْبعَه شَهابٌ ثاقبٌ ﴾ لأن الجواب ماض مجرد عن حرف النفى ، وقد متصرف لا يقرن بالفاء ، فيحوج الى دعوى زيادتها ، أو تقدير فهو اتبعه أو فقد اتبعه ، وهو بمعنى تبع متعد لواحد .

والشهاب شعلة نار يشعلها الملك من ضوء الكوكب ، فيصير الضوء محرقا من حينه ، أو حين يصل محل الجن ، على أن الكواكب تحت السماء على ما مر ، أو فى سطحها ولو بعدت المسافة ، والله قادر ولا ينقص ضوء الكوكب ، أو يرد الله مثل ما أخذ ، وتلك الشعلة هى نفس الضوء لا بشىء آخر كحطب يقبس من النار ، وقيل : الشهب كواكب صغار لا ترى إلا حال الرمى بها ، ليست من نجوم السماء الثوابت ، ولا السيارة .

قال ابن سيرين : كنا مع أبى قتادة الأنصارى على سطح فانقض نجم فأتبعناه أبصارنا ، فنهانا وقال : لا تتبعوا أبصاركم ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك ، وضمير النصب فى ﴿ جعلناها رجوما للشياطين ﴾ على طريق الاستخدام ، وثاقب يثقب الجو بضوئه ، أو يثقب المسترق ، أى فى الجملة ، فان من المسترقين من يحترق ولا يموت ، فيصير كالمجنون قيل : يضل الناس فى البرارى ، وقيل : كل من أصابه ملك ، وعن ابن عباس : تصيب كل من رمى ألا أنه لا يموت .

وكان القذق قبله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : حدث عند ميلاده ، والصحيح تقدمه ، وعند ميلاده اشتد وكثر ، وكانت الجن تدخل السموات ، ولما بعث عيسى عليه السلام أو ولد حجبوا عن ثلاث ، ولما ولد النبى صلى الله عليه وسلم حجبوا عن الأربع البواقى ، وانما تصعد للاستراق مع مشاهدة الموت به ، أو الضرر به لشدة الحرص عله حتى أنه يحترق الأعلى ، ويلقى الكلمة للذى تحته قبل خروج روحه ، قيل : ولأن القذف بالشهب ليس للاستراق خاصة ، أو لأنهم لا يدرون بموت من تصيبه ، وللرغبة فى المدحة بقوة الاستراق عند سائر الجن ، وعند الكهنة ، ومن تلقى إليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٨