فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِینࣲ لَّازِبِۭ١١
الرسم الإملائيّ
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ
الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٦
تفسيرها
}فَاسْتَفْتِهِمْ﴿ فاستخبرهم ﴾أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴿ يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب، ﴾إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ﴿ من إنكارهم البعث. يروى عن قتادة أنه قال: »عجب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن حين نزل، وضلال بني آدم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن كل ما يسمعه يؤمن به، فلما سمعه المشركون سخروا منه، ولم يؤمنوا به عجب من ذلك صلى الله عليه وسلم« . ﴾وَيَسْخَرُونَ (12)﴿من تعجبك وتقريرك للبعث. ﴾وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13){ وإذا وعظوا بشئ لا يتعظون به، وإذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر، لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٩
قوله عز وجل : ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ ﴾ يعني المشركين ﴿ أَهُم أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ﴾ يعني السماء في تفسير مجاهد . وقال الحسن : أم السماء والأرض . وقال في آية أخرى : ﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ ﴾ [ النازعات : 27-30 ] وقال : ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ﴾ [ غافر : 57 ] يقول : فاسألهم ، على الاستفهام ، أي : فحاجّهم بذلك ، ﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ ﴾ ؛ في قول مجاهد . وفي قول الحسن : أم السماء والأرض . أي : إنهما أشد خلقاً منهم .
قوله : ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ ﴾ واللازب : الذي يلصق باليد ، في تفسير بعضهم . واللاصق واللازق واحد . وهي لغة . وقال مجاهد : لازب أي : لازم ، وهو واحد . وهو الطين الحرّ في تفسير بعضهم ، يعني خلق آدم . وكان أول خلقه تراباً ، ثم كان طيناً . قال : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ﴾ [ غافر : 67 ] ، وقال : ﴿ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ﴾ [ الرحمن : 14 ] ، وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة . وقال : ﴿ مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ ﴾ وقال : ﴿ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴾ [ الحجر : 26 ، 28 ، 33 ] يعني الطين المنتن .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٩
﴿ فاسْتَفْتهم ﴾ اذا كان لنا ما ذكر من الخلق ، أو اذا عرفت فاستخبر للتبكيت بالتقرير أو الإنكار مشركى مكة ، كأبى الأشد وفيه نزلت ﴿ أهُم أشدُّ خَلقاً ﴾ أقوى بينه ، أو أصعب إيجاداً ﴿ أم من خَلقْنا ﴾ كم الملائكة والسموات ، والأرض والكواكب ، والشياطين والشهب ، وعبر بمن تغليبا للملائكة والشياطين لعقلهم على غيرهم ، ومن معطوف على هم ففى أشد ضميرها ، وأشد خبرهما ﴿ إنَّا خلقْناهم مِنْ طين ﴾ تراب وماء ، وهما فى الآية معجونان .
﴿ لازبٍ ﴾ ملتصق بما مسه أو بعضه ببعض ، ولا يصح فى اللغة ما قيل انه الجيد ، وانما هو من خارج لشدة عنجنه وجودته ، كما يقال من آية أخرى أنه منتن ، وهذا رد عليهم بأ ، هم ضعاف ، لأنهم من الطين بخلق أبيهم منه ، الطين ضعيف ، وقد خلق ما هو أقوى وخلق الضعيف أسهل فى عقولهم وهما عند الله سواء ، وبأنهم من طين بخلق أبيهم ، فلا يعجزه أن يخلقهم عند البعث ، واحياء ما بقى من أعضائهم ، واكمال أسهل فى عقولهم ، والكل عند الله سواء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٩