سورة الصافات · الآية ١٠٠ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّٰلِحِینَ١٠٠
الرسم الإملائيّ

رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٤٩

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 100]

}فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴿ فإنهم لما قهرهم بالحجة، قصدوا تعذيبه بذلك، ﴾فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴿ المقهورين الأذلين بإبطال كيدهم، وجعله برهانا نيرا على علو شأنه، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما. ﴾وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴿ تجردا لعبادة ربه من الشواغل الدنيوية إلى الأعمال الدينية، ﴾سَيَهْدِينِ (99)﴿ إلى ما فيه صلاح ديني؛ وإنما بت القول بالهداية لسبق وعده وحقيقة توكله عليه، وانقطاعه إليه. ﴾رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100){ يعينني على الطاعة، لانه كأنه فريدا.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٨٨

[سورة الصافات — آية 100]

قوله ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ﴾ تفسير مجاهد : أدرك سعيه سعي إبراهيم في الشّدّ . وتفسير الحسن : بلغ معه سعي العمل ، يعني قيام الحجة . وقال بعضهم سعي المشي .

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٨٨

[سورة الصافات — آية 100]

﴿ وقال ﴾ فى بعض أوقاته ولو بعد علمه بما أمروا به من البنيان والنار ، على أنه يبقيه الله تعالى حيا ، أو طمع أو ذهل غافلا ولو زمانا قليلا يعبد الله فيه قبل قتله الذى يظنه ، والإياس من المخلوقين جائز لا من الله عز وجل .

﴿ إنِّى ذاهبٌ الى ربِّى ﴾ مهاجر اليه مفارق لكم مقدارا أراده الله سبحانه وتعالى أو الذهاب بالقلب الى الله تعالى فى أى مكان يكون ، وقيل المراد الشام وقيل مصر ﴿ سيَهْدِين ﴾ الى ما فيه بقاء دينى وصلاحه وزيادته ، من أرشاد ومكان صالح ، والسين لتأكيد الوقوع فى المستقبل وجزمه ، لتقدم الوعد له بالهدى ، أو على عادته مع الله تعالى وقوى رغبته وطمعه ، وليس المراد بالذهاب الموت بنارهم ، وبالهداية الهداية الى الجنة كما زعم بعض لقوله :

﴿ ربِّ هَبْ لى مِنَ الصالحين ﴾ فان من يموت قريبا قبل خمود النار الموقدة ، وهو بلا زوج ، وفى غير سن الولادة لا يطلب له ولدا ، وشهر أنه فى وقت قوله ذلك بالغ أوان ذلك ، ومستعد له ، ولم يتجزم موسى عليه اسلام ، بل قالت : ﴿ عسى ربِّى أن يهدينى سواء السبيل ﴾ بصدد أمر دنيوى وهو النجاة من فرعون قيل ، ولأنه قاله قبل البعثة ، وفيه أن ابراهيم كذلك على المشهور ، ولعدم وعد الله له قبل ، وعدم تقدم اعتياد وعبارة بعض أنابراهيم قال ذلك بعد البعثة ، ومن للتبعيض ، أى ولدا من الصالحين يعيننى على الدعاء الى توحيد الله وعبادته ، ويؤنسنى فى الغربة والهبة مع العقلاء فى الأولاد غالبة فى القرآن ، وكلام العرب ، ومن غير الغالب قوله تعالى : ﴿ ووهبنا له أخاه هارون نبيا ﴾ والمراد هبة نبوّة لا هبة ذات ، ويدل للولد قوله تعالى :

﴿ فبَشَّرناه بغلامٍ حَليمٍ ﴾ وهو مقو لن قال أنه حين قال ذلك بالغ كبير ، بشره الله الرحمن الرحيم بالولد ، وصرح له بأنه ذكر ، وأ ، ه يبلغ أو أن الحلم ، وهو سن التكليف ، وقد قيل : إنه حين تسليم نفسه للذبح مراهق ، فكيف إذا زاد ، وقل : ما وصف الله نبيا بالحلم لعزة وجوده إلا ابراهيم وابنه عليهمالسلام ، والغلام إسماعيل على الصحيح ، وقيل : اسحاق ، والقولان عن ابن عباس .

ويروى أنه أمر بذبح اسحقا هو بالشام ، فسار به مسيرة شهر فى غداة واحدة ، مسيرة شهر الى منى ، ولما فدى بالكبش رجع فى مسائه مسيرة شهر ، طوى الله له الأرض ، وأكثر الروايات عن ابن عباس أنه إسحاق ويناسبه أنه بالشام ، وأنه أمربذبح من بشر به ، وليس فى القرآن أنه بشر ولد غير اسحاق ، قال الله سبحانه وتعالى : وهذا بعد قصة الذبح ، يدل على أنه بشر بالنبوة ، وأول الآية وآخرها بدل أن الذبيح إسحاق .

وكذا روى أن يعقوب كتب من الشام الى مصر : من يعقوب إسرائيل بن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله ، ودل على أن الذبيح اسماعيل أنه ذكر الله تعالى البشارة باسحق بعد الفراغ من قصة الذبيح ، وأيضا قال الله تعالى : ﴿ فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ﴾ فان المناسب بحسب الظاهر أن لا يأمره بذبح اسحاق ، وأيضا وصف إسماعيل فى القرآن على الصبر لا إسحاق ، فهو الصابر على الذبح ، وقال عالم يهودى ، أسلم لعمر بن عبد العزيز : إن الذبيح اسماعيل لكن اليهود حسدوكم ، وأيضا قرنى الكبش معلق بالكعبة ، وقد رآه ابن عباس مع بقية الرأس البالية ، وسأل الأصمعى أبا عمرو بن العلاء فقال : أين ذهب عقلك يا أصمعى متى كان اسحاق بمكة ، إنما بنى البيت مع ابراهيم اسماعيل ، وقيل لرسول الله : يا ابن الذبيحين فتبسم ولم ينكر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٨٨