سورة الصافات
الجزء الصافات · صفحة ٠﴿ وقال ﴾ فى بعض أوقاته ولو بعد علمه بما أمروا به من البنيان والنار ، على أنه يبقيه الله تعالى حيا ، أو طمع أو ذهل غافلا ولو زمانا قليلا يعبد الله فيه قبل قتله الذى يظنه ، والإياس من المخلوقين جائز لا من الله عز وجل .
﴿ إنِّى ذاهبٌ الى ربِّى ﴾ مهاجر اليه مفارق لكم مقدارا أراده الله سبحانه وتعالى أو الذهاب بالقلب الى الله تعالى فى أى مكان يكون ، وقيل المراد الشام وقيل مصر ﴿ سيَهْدِين ﴾ الى ما فيه بقاء دينى وصلاحه وزيادته ، من أرشاد ومكان صالح ، والسين لتأكيد الوقوع فى المستقبل وجزمه ، لتقدم الوعد له بالهدى ، أو على عادته مع الله تعالى وقوى رغبته وطمعه ، وليس المراد بالذهاب الموت بنارهم ، وبالهداية الهداية الى الجنة كما زعم بعض لقوله :
﴿ ربِّ هَبْ لى مِنَ الصالحين ﴾ فان من يموت قريبا قبل خمود النار الموقدة ، وهو بلا زوج ، وفى غير سن الولادة لا يطلب له ولدا ، وشهر أنه فى وقت قوله ذلك بالغ أوان ذلك ، ومستعد له ، ولم يتجزم موسى عليه اسلام ، بل قالت : ﴿ عسى ربِّى أن يهدينى سواء السبيل ﴾ بصدد أمر دنيوى وهو النجاة من فرعون قيل ، ولأنه قاله قبل البعثة ، وفيه أن ابراهيم كذلك على المشهور ، ولعدم وعد الله له قبل ، وعدم تقدم اعتياد وعبارة بعض أنابراهيم قال ذلك بعد البعثة ، ومن للتبعيض ، أى ولدا من الصالحين يعيننى على الدعاء الى توحيد الله وعبادته ، ويؤنسنى فى الغربة والهبة مع العقلاء فى الأولاد غالبة فى القرآن ، وكلام العرب ، ومن غير الغالب قوله تعالى : ﴿ ووهبنا له أخاه هارون نبيا ﴾ والمراد هبة نبوّة لا هبة ذات ، ويدل للولد قوله تعالى :
﴿ فبَشَّرناه بغلامٍ حَليمٍ ﴾ وهو مقو لن قال أنه حين قال ذلك بالغ كبير ، بشره الله الرحمن الرحيم بالولد ، وصرح له بأنه ذكر ، وأ ، ه يبلغ أو أن الحلم ، وهو سن التكليف ، وقد قيل : إنه حين تسليم نفسه للذبح مراهق ، فكيف إذا زاد ، وقل : ما وصف الله نبيا بالحلم لعزة وجوده إلا ابراهيم وابنه عليهمالسلام ، والغلام إسماعيل على الصحيح ، وقيل : اسحاق ، والقولان عن ابن عباس .
ويروى أنه أمر بذبح اسحقا هو بالشام ، فسار به مسيرة شهر فى غداة واحدة ، مسيرة شهر الى منى ، ولما فدى بالكبش رجع فى مسائه مسيرة شهر ، طوى الله له الأرض ، وأكثر الروايات عن ابن عباس أنه إسحاق ويناسبه أنه بالشام ، وأنه أمربذبح من بشر به ، وليس فى القرآن أنه بشر ولد غير اسحاق ، قال الله سبحانه وتعالى : وهذا بعد قصة الذبح ، يدل على أنه بشر بالنبوة ، وأول الآية وآخرها بدل أن الذبيح إسحاق .
وكذا روى أن يعقوب كتب من الشام الى مصر : من يعقوب إسرائيل بن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله ، ودل على أن الذبيح اسماعيل أنه ذكر الله تعالى البشارة باسحق بعد الفراغ من قصة الذبيح ، وأيضا قال الله تعالى : ﴿ فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ﴾ فان المناسب بحسب الظاهر أن لا يأمره بذبح اسحاق ، وأيضا وصف إسماعيل فى القرآن على الصبر لا إسحاق ، فهو الصابر على الذبح ، وقال عالم يهودى ، أسلم لعمر بن عبد العزيز : إن الذبيح اسماعيل لكن اليهود حسدوكم ، وأيضا قرنى الكبش معلق بالكعبة ، وقد رآه ابن عباس مع بقية الرأس البالية ، وسأل الأصمعى أبا عمرو بن العلاء فقال : أين ذهب عقلك يا أصمعى متى كان اسحاق بمكة ، إنما بنى البيت مع ابراهيم اسماعيل ، وقيل لرسول الله : يا ابن الذبيحين فتبسم ولم ينكر .