سورة الصافات · الآية ١٠٢ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ قَالَ یَٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِینَ١٠٢
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٤٩

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 102]

}قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴿ ولعل الأمر به في اليقظة دون المنام، لتكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص، ﴾سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)﴿ على قضاء الله، ﴾فَلَمَّا أَسْلَمَا﴿ استسلما لأمر الله، ﴾وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103){صرعه على شقه، فوقع جبينه على الأرض، فهو أحد جانبي الجبهة، وقيل: كبه على وجهه بإشارته، لئلا يرى فيه تعبيرا يرق له فلا يذبحه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٠

[سورة الصافات — آية 102]

قوله ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ﴾ تفسير مجاهد : أدرك سعيه سعي إبراهيم في الشّدّ . وتفسير الحسن : بلغ معه سعي العمل ، يعني قيام الحجة . وقال بعضهم سعي المشي .

﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٠

[سورة الصافات — آية 102]

﴿ فلمَّا بلغَ معَه السَّعى ﴾ عطف على محذوف ، أى وهبنا له ولدا من الصالحين ونشأن ، فلما بلغ الخ ، ومع متعلق ببلغ ، أو بمحذوف حال من المستتر ، ولا اشكال فى ذلك كما توهم لأن ابراهيم مختص بالسَّعى قبل بلوغ اسماعيل السعى ، ولما بلغه كان مشتركا معه فيه ولا داعى الى تعليقه بالسعى مع وجوده غيره ، فان المصدر إذا كان على معنى الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم معموله عليه الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم معموله عليه ولو كان ظرفا ما وجد وجه آخر ، واذا لم يقصد استحضار معنى الفعل وحرف المصدر جاز التقديم ، وسواء عرف أو نكر ، والمراد السعى فى مصالح الدين والدنيا ، وذلك الوقت أفضل الأوقات للاب من الولد ، لبلوغ الانتفاع به ، مع ذل الصغر ، فانه إذا كبر بلغ وقتا تدعوه نفسه فيه الى عناد أبيه ، ويقال : السعى معه الى الجبل ، ويقال : سنه يومئذ ثلاث عشرة سنة ، وقيل سبع سنين .

﴿ قال يا بنى إنِّى أرى فى المنام ﴾ اسم زمان ميمى ، اى فى حال النوم ﴿ أنِّى أذبحُك ﴾ أعالج ذبحك بتحديد الشفرة وتوجيها الى عنك ، والتعمد بها عليه ، وان رأى أنه لا ينذبح أو كلما انذبح موضع انغلق كما كان ، فانه لم يذكر لابنه عدم الانذباح ليرى ما عنده من الصبر ، يبحث بأن الأصل فى حقه أن يذكر كل ما رأى ، ويحتمل أنه رأى أنه يذبحه ، وأتم الذبح ، ولا يلزم من هذا قدح بمخالفة أنه لم يذبحه تحقيقا فى اليقظة ، لأن الله تعالى أن يشير بما شاء الى ما شاء ، وفى ذلك أعظم الصبر .

أو رأى فى المنام ما تأويله الذبح ، لا نفس الذبح ، فذكر التأويل ، أو أتى فى المنام فقيل له : اذبح ابنك ، أو لما بشرته الملائكة بالغلام قال : هو إذن ذبيح لله تعالى ، ولما بلغ معه السعى قيل له فى المنام : أوف بنذرى .

وروى أنه رأى فى الليلة الأولى أنه مر بذبحه ، فأصبح يومه يفكر أمن الله تعالى وهو يوم التروية ، ومثل ذلك فى الليلة الثانية ، فعرف أنه من الله فيومها يوم عرفة ومثله ليلة النحر فهم بنحره ، وذلك يوم النحر لعمده الى نحره ، ولنحر فدائه ، وفى ذلك كله مبادرة الى تصديق الرؤيا ، لأنها من الانبياء حق ، والمبادرة الىنفاذها أدل على كمال الايمان ، وحال الانبياء سواء يقظة ومناما ، ولم يقل أنى ذبحتك استحضار للحال الماضية فى لامنام رؤية وذبحا ، ولا دليل على كمال الإيمان ، وحال الأنبياء سواء يقظة ومناما ، ولم يقل انى بالمضارع للاستحضار ، أو لمشاكلة ما تكرر معالجة الذبح بلا انذباح فى المنام ، وكيف تتصور الرؤية بلا تكرر ذبح .

﴿ فانْظُر ماذا ترى ﴾ مبتدأ وخبر وصلة ، أى ماذا تراه ، والجملة مفعول لا نظر معلق عنها أو ماذا اسم واحد مفعول لما بعد ، والمجموع معلق عنه انظر ، والكلام على صورة المشاورة ، ليرى ما عنده فى الشدة فان ظهر ضعفه أو جزعه ثبته وقواه ، وليوطِّن نفسه فيعظم ثوابه ، والمشاورة مشروعة ، ولو شاور آدم الملائكة ما خرج ن ولكن محال أن لا يخرج وقد قضى الله عز وجل به .

﴿ قال يا أبت ﴾ نداء توقير كما ناداه أبوه نداء ترجم ﴿ افْعل ما تُؤمرَ ﴾ الرابط محذوف على غير قياس ، لأنه مجرور بحرف جر بدون وجود شروط حذفه ، نعم أجاز بعض النحاة فى الرابط بلا شرط إذا ظهر المعنى ، وخص بعض مادة « أم » بذلك أى ما تؤمر به ، وقيل حذف الجار وانتصب المحل ، فكان كالضمير المنصوب بالمتعدى ، ففى مثل هذا للخروج به عن ذلك لا أعيب على من يجعل ما مصدرية ، فلا تحتاج لرابط والمصدر بمعنى أى افعل مأمورك ، ومأموره هو ما أمر به ، وانما علِمَ الابن أن الأب مأمور لعلمه أنه لا يقدم الى ما لم يؤمر به ، أو لعلمه بأنه رأى أبوه الرؤيا ، وعلم أن رؤيا الأنبياء حق ، ولا مانع من أن يريد افعل ماأمرك الله به ، وإن لم يأمرك فلا تفعل ، ولم يقل افعل ما أمرت ، ليدل بالمضارع على استحضار الحال الغريبة ، أو على التكرار إن علم أن أباه أمر مرارا ، أو على الاستقبال بمعنى أ ، ما مضى غير جزم فافعل ما تؤمر به على الجزم .

﴿ سَتَجدنى إن شاء الله من الصابرين ﴾ على ما أراد الله عز وجل الذبح وما فوقه كالقطع شيئا فشيئا ، وما يساويه وما دونه ، وفى قوله : ﴿ من الصابرين ﴾ مع أنه المناسب للفاصلة رسوخ ليس فى صابر ، أو فى ذلك إغراء لأبيه عن أنتأخذه شفقة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٠