سورة الصافات · الآية ١٠٤ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَنَٰدَیۡنَٰهُ أَن یَٰۤإِبۡرَٰهِیمُ١٠٤
الرسم الإملائيّ

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٥٠

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 104]

}وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴿ بالعزم والإتيان بالمقدمات؛ تقديره كان ما كان مما ينطبق به الحال، ولا يحيط به المقال من استبشارهما، وشكرهما لله على ما أنعم عليهما، من دفع البلاء بعد حلوله، والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما به على العالمين؛ مع ما نالا به ] من[ الثواب العظيم، إلى غير ذلك، ﴾إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)﴿ تعليل لإفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما؛ والمعنى: أنا عفونا إبراهيم عن ذبح ولده، نجزي من أحسن في طاعتنا بإفراج الشدائد. ﴾إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106){ الابتلاء البين، الذي يتميز فيه المخلص من غيره؛ أو المحنة البينة الصعوبة، فإنها من مشاق البلوى.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٢

[سورة الصافات — آية 104]

قال : ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَآ إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ وهذا وحي مشافهة من الملك . ناداه الملك من عند الله أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٢

[سورة الصافات — آية 104]

﴿ فلمَّا أسْلمَا ﴾ أنقاد وهو وأبوه لأمر الله ، ويجوز أ ، يكون من أسلم المتعدى أى أسلم الابن نفسه للذبح ، وأسلمه أبوه ولم يشح به ﴿ وتلَّه للجَبِين ﴾ صرعه ، وأصله الصرع على التل ، وهو مجتمع التراب ، وصار حقيقة فىلصرع مطلقا ، واللام للبيان كقوله تعالى : ﴿ يخرون للأذقان ﴾ وقوله :

وخرَّ صريعاً لليدين وللفم … والجبين أحد جانبى الوجه فنقول : يختار الجبين الأيمن ، وروى أنه قال : يا أبت كبنى على وجهى لئلا ترحمنى برؤية وجهى ، فلا تجهز على فلم يأخذ أبوه بكلامه ، بل صرعه على اجبين ، ومع أنه لم يرد بالصرع ما يظهر من العنف ، لأنهما معا منقادان ، وقال أيضا : يا أبت اشدد رباطى لئلا أضطرب ، واكفف ثيابك لئى ترى أمى دمى عليها فتزداد حزنا ، وأسرع بامرار السكين ليكون أهون على ، وأقرىء أمى السلام منى ، وكل منهما يبكى ، وأبوه يقبله .

وأخرج أحمد فى مسنده عن ابنعباس أنه قال : يا أبت ما عندك ثوب تكفننى إلا قميصى هذا ، وكان أبيض ، فانزعه وكفنى فيه ، ولعله لم يفعل لأنه يؤخر النزع الى ما بعد الموت ، فجر الشفرة جهده وهى حادة ولم تؤثر شيئا باذن الله ، ولا حاجة الى ما يقال : ان الله عز وجل جعل منحره نحاسا ، ولا الى ما يقال : ألبسه الله حلقة نحاس .

وروى أنه حدها فأعاد الجر فلم تؤثر فعل ذلك مرتين ، وروى أنه لم يجرها بل قبلها جبريل عليه السلام ، وزعم بعض أنه كلما قطع موضعا من الحلق رده الله تعالى ، ولعل الابن لا يحس بذلك إن صح ، وقيل لما أراد الجر قال ملك : يا إبراهيم لا تفعل بالغلام شيئا ، خذ ما وراءك وهو كبش ذكره الله عز وجل ، أو قيل له : أمسك قد صدقت الرؤيا ، فرفع رأسه فرأى كبشا ينحط حتى وقع لعيه كما قال الله تعالى :

﴿ ونادَيْناه ﴾ ناداه ملك من خلفه أو فوقه ﴿ أنْ يا إبراهيم * قَد صدَّقْت الرؤيا ﴾ فعلت ما رأيت فى المنام ، وجواب لما محذوف يقدر هنا أى كان ما كان من شكر واستبشار بالنجاة ، والفوز بما لم يفز به أحد ، وبعض قدره بعد الجبين هكذا أجزلنا لهما الأجر ، وقدره الخليل وسيبويه قبل ﴿ وتله ﴾ وقل : الجواب : ﴿ تله ﴾ وقال الكفوفيون : ناديناه بزيادة الواو فى الوضعين على القولين ﴿ إنَّا كذلك نَجْزى المُحْسنين ﴾ من جملة الجواب أو مستأنف .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٩٢