أَتَدۡعُونَ بَعۡلࣰا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِینَ١٢٥
الرسم الإملائيّ
أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ
الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٥٠
تفسيرها
}وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴿ أتعبدون أو طالبون الخير منه، وهو اسم صنم فيما قيل، ﴾وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127)﴿ في العذاب. ﴾إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩١٣
قوله : ﴿ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً ﴾ أي : أتدعون ربّاً غير الله . وتفسير الحسن : كان اسم صنمهم بعلاً ﴿ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ ﴾ وهي تقرأ بالنصب والرفع . فمن قرأها بالنصب فهو يقول : ﴿ وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ ﴾ [ فلا تعبدونه ] ؛ ومن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول : ﴿ الله ربُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩١٣
﴿ أتَدْعون ﴾ تعبدون أو تسألون حوائجكم ﴿ بعْلا ﴾ صنما طوله عشرون ذراعا من ذهب ، له أربعة أوجه ، عظموه وجعلوا له أربعمائة خادم ، وسموهم أنبياء له ، يكلمهم إبليس من جوفه بأمور الضلال ، فيحفظونها ويبلغونها الناس ، وهو لفظ عربى ، ولذلك صرف مع العلمية ، بل يجوز صرفه ولو عجميا ، لأنه ثلاثى ساكن ، وقيل : اسم امرأة تأتيهم بضلال ، كما قرىء بعلاء كحمراء ، وصرف على هذا لأنه ثلاثى ساكن الوسط ، وقال عكرمة وقتادة : البعل الرب بلغة اليمن ، وعن قتادة ، بلغة أزد سنوءة ، فهو علم منقول من اسم نكرة ، وقيل : باق على التنكير ، بمعنى أتدعون ربا من الأرباب ، وهم يسمون أصنامهم ومعبوداتهم أربابا ، وبعلبك باشام ، وموع الصنم بك ، وأضيف اليه بعل وركبا .
﴿ وتَذرون ﴾ تتركون ﴿ أحْسَن الخالقين ﴾ عبادة أحسن الخالقين أو سؤاله حجاتكم ، والخالقين بمعنى المقدرين ، ومن كلام فيه ، ولم يقل وتدعون أحسن بفتح الدال بمعنى تتركون ، ومع مناسبته لتدعون بعلا بإسكان الدال ، ومجانسته له لأن فى هذه المجانسة قيل تكلفا ، وانما يحسن منها ما أتى عفوا ، وهذا بظاهره كلام كفر لأنه لا يعجز الله عن شىء فضلا عن أن يتكلفه ، ولعل قائله أراد أن حمل الكلام عليه تكلف ، وقيل لم يجنس لئلا يقرأهما من لا يعرف ضبط واحد أو يعكس ، لأن المصاحف كانت غير مضبوطة ولا منقوطة ، ويرده إن هذا لا يعتبر ، كما لم يعتبر فتركوه بلا ضبط ولا نقط أولا .
وقيل : لأن التجنيس فى مقام الرضا ويرده وقوعه فى قوله تعالى : ﴿ ويوم تقوم الساعة يقسم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ يكاد سنا برقه ﴾ الخ مع أنهما فى غير الرشا ، وقيل لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة ، وتركوا الله مع علمهم بأنه عز وجل ربهم ، ويرده أنالا نسلم أن تدع بمعنى تترك مختص بالترك قبل العلم ، وتذر بالترك بعده ، وقيل : لأن لانكار كل من دعا ، وإنكار ترك أحسن الخالقين علة غير علة الأخر ، فترك التجنيس لتعاير العلتين ، علة الأول أنه لا قدرة لبعل ، والثانى أن الله قادر على كل شىء ، وقيل : لأنه لا مجانسة بين واجب الوجود وبدل ، وقيل لأن يدع بفتح الدال فيا لا يذم تاركه ، لأنه من معنى الدعة أى الراحة ، بخلاف يذر ، ويرده قوله تعالى : ﴿ وذروا ما بقى من الربا ﴾ وقوله : ﴿ فذرهم وما يفترون ﴾ وهما فيما لا يذم تركه .
وقيل : لأن يدع فى ترك الشىء مع اعتناء به ، كايداع الأمانة ، ويذر فى الترك مطلقا ، وقيل : لأن فى يدع بالفتح ثقلا لاجتماع حرف الحلق مع الفتح ، والحق الاعتناء بعبادة من هو أحسن الخالقين ، ومن هو رب الأولين والآخرين ، كما قال عز وجل وتبارك وتعالى :
﴿ الله ربكُم ورب آبائكم الأوَّلين ﴾ تصريح ببطلان رأى آبائهم الذين قلدوا ، والله ربكم مبتدأ وخبر والجملة مستأنفة ، وقد يوجه الاتصال بأن تجعل لفظ الجلالة خبر المحذوف ، أى هو الله ، أى أحسن الخالقين هو الله ، فربكم عطف بيان ، أو بدل من لفظ الجلالة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩١٣