سورة الصافات · الآية ١٦٤ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ١٦٤
الرسم الإملائيّ

وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٢

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 164]

}وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)﴿ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية، للرد على عبدتهم على ما قيل، والمعنى: ما منا أحد الإ له مقام معلوم في العرفة والعبادة، والإنتهاء إلى أمر الله في تدبير العـالم. يحتمل أن يكـون هذا وما قبله من قوله: ﴾سبحان الله﴿ من كلامهم، ليتصل بقوله: ﴾ وَلَقَد عَلِمت الِجنَّة﴿ كأنه قال: ولقد علم الملائكة أن المشركين معذبون بذلك،وقالوا: »سبحان الله« ثم استثنوا المخلصين تنزيها لهم منه، ثم خاطبوا الكفرة بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة، ثم اعترفوا بالعبودية، وتفاوت مراتبهم فيه، لا يتجاوزونـها. ﴾وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165)﴿ في أداء الطاعة، ومنازل الخدمة، وقيل: صفوف الملائكة في السماء للعبادة (لعله) كصفوف الناس في الأرض، ﴾وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166){المنزهون لله عما لا يليق به، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعات، وهذا في المعارف.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٢

[سورة الصافات — آية 164]

قوله : ﴿ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ ﴾ هذا قول الملائكة ، ينزّهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسباً ، ويخبرون بمكانهم في السماوات في صفوفهم وتسبيحهم ، وهو قوله في أول السورة ﴿ وَالصَّآفَّاتِ صَفّاً ﴾ أي : ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو قائم أو ساجد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٢

[سورة الصافات — آية 164]

﴿ وما منَّا ﴾ أى قالت الملائكة ، أو تقول الملائكة ما أحد ثابت منا ، عطف على علمت الجنَّة إذا فسرت بالملائكة ﴿ إلاَّ له مَقامٌ معْلُومٌ ﴾ فى الرتبة عند الله ، وفى نور العبادة والمسارعة الى أمر الله تعالى ، والخشوع لعظمة الله تعالى والخوف والرجاء والمحبة والرضا ، فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا يرفع رأسه ، جاء ذلك فى الحديث ، وقال أبو ذر : قال صلى الله عليه وسلم : « إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد لله » رواه ابن ماجة والترمذى قبله ، والأطيط صوت القتب ، أو حنين الإبل .

وعن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم : « ما فى السماء موضع قدم إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » وذلك قول الملائكة : « وما منا إلا له مقام معلوم » ﴿ وإنا لنحن الصافون ﴾ رواه ابن جرير أو قال الرسول : « ما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم عند الله على قدر عمله يوم القيامة » وفسر بعضهم الآية به على حد ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ أو هو عائد الى قوله : ﴿ فاستفتهم ﴾ كأنه قيل : فاستفتهم وقل : ما منَّا ، وجملة له مقام معلوم خبر المبتدأ الموصوف بمنا ، ويجوز كون منَّا خبراً لأحد ، وما بعد إلا حال من ضمير الاستقرار .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٢