وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ١٦٦
الرسم الإملائيّ
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٢
تفسيرها
}وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164)﴿ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية، للرد على عبدتهم على ما قيل، والمعنى: ما منا أحد الإ له مقام معلوم في العرفة والعبادة، والإنتهاء إلى أمر الله في تدبير العـالم. يحتمل أن يكـون هذا وما قبله من قوله: ﴾سبحان الله﴿ من كلامهم، ليتصل بقوله: ﴾ وَلَقَد عَلِمت الِجنَّة﴿ كأنه قال: ولقد علم الملائكة أن المشركين معذبون بذلك،وقالوا: »سبحان الله« ثم استثنوا المخلصين تنزيها لهم منه، ثم خاطبوا الكفرة بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة، ثم اعترفوا بالعبودية، وتفاوت مراتبهم فيه، لا يتجاوزونـها. ﴾وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165)﴿ في أداء الطاعة، ومنازل الخدمة، وقيل: صفوف الملائكة في السماء للعبادة (لعله) كصفوف الناس في الأرض، ﴾وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166){المنزهون لله عما لا يليق به، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعات، وهذا في المعارف.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٤
قوله : ﴿ وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ ﴾ هذا قول الملائكة ، ينزّهون الله عما قالت اليهود حيث جعلوا بينه وبين الجنة نسباً ، ويخبرون بمكانهم في السماوات في صفوفهم وتسبيحهم ، وهو قوله في أول السورة ﴿ وَالصَّآفَّاتِ صَفّاً ﴾ أي : ليس في السماوات موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو قائم أو ساجد .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٤
﴿ وإنَّا لنَحن الصَّافُّون ﴾ أنفسنا أو أقدامنا فى الصلاة ، أو فى أداة الطاعة والخدمة ، أو حول العرش تنتظر الأمر الإلهى ، أو فى البحر داعين للمؤمنين ، أو الهواء منتظرين الأمر الإلهى ، أو فى كل ذلك ، وذلك بالملائكة أنسب منه بالنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الوجهين السابقين ، فيمن قال : ما منَّا ، وينص على أن ذلك قول الملائكة ما ذكره ابن أبى حاتم من طريق ابن جريج ، عن الوليد بن عبد الله بن مغيث ، أنهم كانُوا لا يصفون فى الصلاة حتى نزلت : ﴿ وإنَّا لنحن الصافُّون ﴾ ويدل على أن الصف صف الملائكة فى الصلاة ما رواه مسلم ، وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن جبار بن سمرة ، عنه صلى الله عليه وسلم : « ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم لكن لا حصر فى الصلاة » وروى مسلم ، عن حذيفة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم ندد الماء » وكذا يدل على أن قائل : ما منَّا الملائكة لا الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه ، قوله تعالى :
﴿ وإنَّا لَنْحن المُسَبِّحون ﴾ لأنهم أبلغ فى التسبيح ودوامه ، أى المنزهون الله عما لا يليق به ، جل جلاله بقول : سبحان الله ، ويقول : سبحان الملك القدوس ، وبقول : لا إله إلا الله ، وسائر الأذكار ، وقيل : المسبحون المصلون ، واذا فسر الصافون أو المسبحون بشىء ، فسر الآخر بشىء آخر ، زعم بعض أن هذه الآية ﴿ وما منَّا ﴾ الى ﴿ المسبحون ﴾ و ﴿ آمن الرسول ﴾ الى ﴿ الكافرين ﴾ ﴿ سل من أرسلنا ﴾ الى ﴿ يعبدون ﴾ لا فى الأرض ولا فى السماء ، أى فى الهواء ، أو نزلن بلا ملك يجيئه فى الأرض أو السماء ، بل فى قلبه ، ولا دليل لذلك ، إلا أنه جاء : « أعطى خواتم سورة البقرة عند سدرة المنتهى » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٥٤