تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الصافات

الجزء الصافات · صفحة ٠
[سورة الصافات — آية 166]

﴿ وإنَّا لنَحن الصَّافُّون ﴾ أنفسنا أو أقدامنا فى الصلاة ، أو فى أداة الطاعة والخدمة ، أو حول العرش تنتظر الأمر الإلهى ، أو فى البحر داعين للمؤمنين ، أو الهواء منتظرين الأمر الإلهى ، أو فى كل ذلك ، وذلك بالملائكة أنسب منه بالنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الوجهين السابقين ، فيمن قال : ما منَّا ، وينص على أن ذلك قول الملائكة ما ذكره ابن أبى حاتم من طريق ابن جريج ، عن الوليد بن عبد الله بن مغيث ، أنهم كانُوا لا يصفون فى الصلاة حتى نزلت : ﴿ وإنَّا لنحن الصافُّون ﴾ ويدل على أن الصف صف الملائكة فى الصلاة ما رواه مسلم ، وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن جبار بن سمرة ، عنه صلى الله عليه وسلم : « ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم لكن لا حصر فى الصلاة » وروى مسلم ، عن حذيفة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم ندد الماء » وكذا يدل على أن قائل : ما منَّا الملائكة لا الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه ، قوله تعالى :

﴿ وإنَّا لَنْحن المُسَبِّحون ﴾ لأنهم أبلغ فى التسبيح ودوامه ، أى المنزهون الله عما لا يليق به ، جل جلاله بقول : سبحان الله ، ويقول : سبحان الملك القدوس ، وبقول : لا إله إلا الله ، وسائر الأذكار ، وقيل : المسبحون المصلون ، واذا فسر الصافون أو المسبحون بشىء ، فسر الآخر بشىء آخر ، زعم بعض أن هذه الآية ﴿ وما منَّا ﴾ الى ﴿ المسبحون ﴾ و ﴿ آمن الرسول ﴾ الى ﴿ الكافرين ﴾ ﴿ سل من أرسلنا ﴾ الى ﴿ يعبدون ﴾ لا فى الأرض ولا فى السماء ، أى فى الهواء ، أو نزلن بلا ملك يجيئه فى الأرض أو السماء ، بل فى قلبه ، ولا دليل لذلك ، إلا أنه جاء : « أعطى خواتم سورة البقرة عند سدرة المنتهى » .

٣٬٩٥٤ / ٦٬٢٣٦