وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ١٧٣
الرسم الإملائيّ
وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٢
تفسيرها
}وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴿ أي: حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة. ﴾فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴿ فأعرض عنهم ﴾حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ﴿ على ما ينالـهم حينئذ؛ والمراد بالأمر: الدلالـة على أن ذلك كـائن قريب كأنه قدامـه، ﴾فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175)﴿ ما قضينا لك وعـليهم؛ ﴾أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)﴿؟! قيل: إنه لما نزل: ﴾فسوف يُبصِرون﴿ قالوا: متى هذا؟ فنزل: ﴾فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴿ بفنائهم بغتة، ﴾فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177){ فبئس صباح المنذرين صباحهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦١
قوله : ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ﴾ أي : في الدنيا ، وبالحجة في الآخرة . ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ تفسير الحسن : إنه لم يُقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦١
﴿ ولَقَد سَبَقت كَلِمتُنا ﴾ أى ووالله أو وربنا ، وإنما قدرت حرف القسم بالواو لئلا يجتمع واوان ، واو العطف وواو القسم ، والإضافة للجنس ، فشملت كلمات لأن لله كلمات لا كلمة واحدة ، كما قرأ الضحاك بالجمع ، ويحتمل أن يجعل كلماته كلها واحدة لارتباطها غاية الاربتاط على الاستعارة التصريحية ، الأصلية التحقيقية ، والمعنى : وعدنا بالخير للمرسلين وأتباعهم ، وبالشر لمخالفيهم جزما ووجه آخر أن الكلمة بمعنىلكلام المفيد المركب من كلمات مجاز مرسل ، لعلاقة الكلية والجزئية ، وقيل الكلمة بمعنى الكلام حقيقة لغوية ، واختصاصها بالمفرد ، كقام وزيد ، وباء الجر اصطلاح لأهل العربية ، وليس كذلك ألا ترى أنه يقال : كلمات وكلمتان .
﴿ لِعبادِنا المُرْسَلين ﴾ أى وأتباعهم ، ولم يذكرهم للعلم عند كل أحد أن حكم التبع حكم المتبوع ، وأيض دل عليهم ذكير الجند بعد ، وفسر سبق الكلمة للمرسلين بقوله :
﴿ إنَّهُم لَهُم المَنْصُورون* وإنَّ جُنْدنا لَهُم الغالبُون ﴾ مستأنفا ، قيل أو بدلا ، فان أيريد بالكلمة اللفظ الذى نتلفظ به عنه معشر الخلق حاشاه عن التلفظ ، فالمراد ألفاظ انهم لهم المنصورون الخ ، وإن أريد بها الموعود به فالمراد معنى أنهم لهم الخ ، والإضافة الى ن فى الموضعين للتشريف ، والجند الأتباع ، أوهم المرسلون ذكروا باسم المرسلين ، وباسم الجند ، وضعا للظاهر موضع المضمر ، وذلك تعظيم لهم بالأرسال والتبليغ ، ويجهد طاقته فى الذب عن طاعة الله فمقتضى الظاهر وأنهم لهم الغالبون ، أو المراد الجند مطلق المؤمنين تعميما بعد تخصيص ، وفى الجملتين تأكيد باللام ، والضمير بعدها جعل فصلا أو مبتدا ، والجملة الاسمية ، واللام والحصر إلا أنك كثيرا ما ترى الكفرة غالبين فنقول : إذا كان الكفرة غالبين فلاختلال شرط فى كون المؤمنين غالبين ، كما أعجبتهم كثرتهم ، وكما خرجوا عما حد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، وكذا يوم أحد لكن هزم الكفرة فيه آخرا .
وعن الحسن ما غلب نبى فى حرب قط ، ولأن الغلبة تكون فى الآخرة أيضا كما تكون فى الدنيا أيضا ، وتكون بالحجة ، وبعد موت الرسل ، فالغلبة من أتباعهم غلبة منهم ، وأيضا لم يمت رسول ولا نبى فى القتال ، والغلبة تكون بالقتل والأسر والاجلاء والتشريد .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦١