فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَاۤءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِینَ١٧٧
الرسم الإملائيّ
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ
الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٢
تفسيرها
}وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴿ أي: حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة. ﴾فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴿ فأعرض عنهم ﴾حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ﴿ على ما ينالـهم حينئذ؛ والمراد بالأمر: الدلالـة على أن ذلك كـائن قريب كأنه قدامـه، ﴾فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175)﴿ ما قضينا لك وعـليهم؛ ﴾أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176)﴿؟! قيل: إنه لما نزل: ﴾فسوف يُبصِرون﴿ قالوا: متى هذا؟ فنزل: ﴾فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴿ بفنائهم بغتة، ﴾فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177){ فبئس صباح المنذرين صباحهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٥
قال : ﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ ﴾ أي : فبئس ﴿ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ ﴾ تفسير الحسن : إنه يعني النفخة الأولى ، بها يهلك كفار آخر هذه الآمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : إني لرديف أبي طلحة يوم فتحنا خيبر ، وإن ساقي لتصيب ساق النبي صلى الله عليه وسلم ، وفخذي فخذه . فلما أشرفنا على خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .
قال بعضهم في هذا الموضع من السورة : أظنه رجع إلى قصة اليهود في قوله : ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً ﴾ .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر بغلس ، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن؛ ثم ركب وركبنا معه ، وأنا رديف أبي طلحة والريح تكشف عن ساق النبي صلى الله عليه وسلم فتصيب ساقي ساقه وفخذي فخذه . فلما أتينا خيبر قالت اليهود : محمد والله والخميس ، والخميس : الجيش ، فقال النبي عليه السلام : « الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ، فأصبناها عنوة » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٥
﴿ فإذا نَزَل ﴾ العذاب ﴿ بسَاحَتهِم ﴾ العطف على محذوف أى أخطأوا فاذا نزل بساحتهم لم يقدروا على شىء من رده ، وهو واقع ، ولا بد ، والساحة المكان الواسع عند الدور ، أو فى قربهم ، وذلك المراد أو المكان الواسع مطلقا ، وليس مرادا فى الليل ، ويقال : نزل بساحته ، أى نزل به وهو المراد ، شبه العذاب بجيش هجم على قوم غافلين ، مع أنهم أنذروا ، وذلك مكنية ، والنزول تخييل باق ، أو استعارة ، والأولى حمل الكلام على الاستعارة المركبة ، فانه لا يعدل عنه ما وجدت بلا تكلف ولا تكلف هنا .
﴿ فساء صباحُ المُنْذرين ﴾ المخصوص بالذم محذوف ، أى صباحهم والصباح مطلق الوقت ، ووجهه أن أكثر وقائع العرب تكون صباحا ، وكثيراً ما يسمون الغارة صباحا إطلاقا لاسم الزمان على ما وقع فى الزمان ، ويجوز حمل الآية عليه ، وأل للجنس لا للعهد لتفاد فائدة المخصوص بعد العموم ، وقيل ضمير نزل للنبى صلى الله عليه وسلم ، فيراد نزوله يوم الفتح ، ويجوز أن يفسر ببدر لأنه لا يشترط فى نزل كذا بساحة كذا الدور أو المنازل ، بل يكنى به عن مطلق نزول السوء مطلقا ، ولا سيما أن للمشركين خيما ومنازل ، أو لا يفسر بنزوله على خيبر ، ولو قال حين نزوله عليها : « الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » لأن آية السورة مع مشركة مكة ، وهى متقدمة النزول على حصار خيبر ، نزلت قبل فحكاها عنده ، وزاده تسلية وتأكيدا لعظم مساره ومضار عدوه بقوله :
﴿ وتولَّ عنْهُم حتَّى حين * وأبْصِر فَسَوف يُبْصرون ﴾ حتى كأنها تسلية جديدة ، ويحسنها أيضا الفصل بما يغيظهم وهو قوله تعالى : ﴿ فبعذابنا ﴾ الى ﴿ المنذرين ﴾ وأجيز أن يراد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة ، ويناسبه التغاير بحذف مفعول أبصر فى الثانى ، وهو بالآخرة أنسب لبعدها باعتبار الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٥