سورة الصافات · الآية ١٧٩ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ یُبۡصِرُونَ١٧٩
الرسم الإملائيّ

وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٨١ صفحة ٤٥٢

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 179]

}وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179){ وعد له بالنصر، ووعيد عليهم بالهلاك، والتكرير فيه على المبالغة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٧

[سورة الصافات — آية 179]

قوله عز وجل : ﴿ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ [ يعني إلى حين آجالهم ] نسخها القتال ، فهي مثل الأولى . ﴿ وَأَبْصِرْ ﴾ أي : انتظر ﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ أي : فسوف يرون العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٧

[سورة الصافات — آية 179]

﴿ فإذا نَزَل ﴾ العذاب ﴿ بسَاحَتهِم ﴾ العطف على محذوف أى أخطأوا فاذا نزل بساحتهم لم يقدروا على شىء من رده ، وهو واقع ، ولا بد ، والساحة المكان الواسع عند الدور ، أو فى قربهم ، وذلك المراد أو المكان الواسع مطلقا ، وليس مرادا فى الليل ، ويقال : نزل بساحته ، أى نزل به وهو المراد ، شبه العذاب بجيش هجم على قوم غافلين ، مع أنهم أنذروا ، وذلك مكنية ، والنزول تخييل باق ، أو استعارة ، والأولى حمل الكلام على الاستعارة المركبة ، فانه لا يعدل عنه ما وجدت بلا تكلف ولا تكلف هنا .

﴿ فساء صباحُ المُنْذرين ﴾ المخصوص بالذم محذوف ، أى صباحهم والصباح مطلق الوقت ، ووجهه أن أكثر وقائع العرب تكون صباحا ، وكثيراً ما يسمون الغارة صباحا إطلاقا لاسم الزمان على ما وقع فى الزمان ، ويجوز حمل الآية عليه ، وأل للجنس لا للعهد لتفاد فائدة المخصوص بعد العموم ، وقيل ضمير نزل للنبى صلى الله عليه وسلم ، فيراد نزوله يوم الفتح ، ويجوز أن يفسر ببدر لأنه لا يشترط فى نزل كذا بساحة كذا الدور أو المنازل ، بل يكنى به عن مطلق نزول السوء مطلقا ، ولا سيما أن للمشركين خيما ومنازل ، أو لا يفسر بنزوله على خيبر ، ولو قال حين نزوله عليها : « الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » لأن آية السورة مع مشركة مكة ، وهى متقدمة النزول على حصار خيبر ، نزلت قبل فحكاها عنده ، وزاده تسلية وتأكيدا لعظم مساره ومضار عدوه بقوله :

﴿ وتولَّ عنْهُم حتَّى حين * وأبْصِر فَسَوف يُبْصرون ﴾ حتى كأنها تسلية جديدة ، ويحسنها أيضا الفصل بما يغيظهم وهو قوله تعالى : ﴿ فبعذابنا ﴾ الى ﴿ المنذرين ﴾ وأجيز أن يراد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة ، ويناسبه التغاير بحذف مفعول أبصر فى الثانى ، وهو بالآخرة أنسب لبعدها باعتبار الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٩٦٧