سورة الصافات · الآية ٢٣ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِیمِ٢٣
الرسم الإملائيّ

مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٦

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 23]

}وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20)﴿ اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا وهو ثمرة الدين، وقد تم به كلامهم. وقوله:﴾هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21)﴿ ، قيل: جواب المـلائكة؛ والفضل: القـضاء، والفرق بين المـحسن والمسـيء. ﴾احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴿ بأمر الله الملائكة، ﴾وَأَزْوَاجَهُمْ﴿ وأشباهم، عابد الصنم مع عبدة الصنم، أو نساؤهم اللاتي على دينكم، أو قرناؤهم من الشياطين، ﴾وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)﴿ فعرفوهم طريقها ليسلكوا ﴾وَقِفُوهُمْ﴿ واحبسوهم في الموقف، ﴾إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)﴿ عن عقائدهم وأعمالهم. ﴾مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25)﴿ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخلص، وهو توبيخ وتقريع، ﴾بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26){ منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عنهم، وأصل الاستسلام: طلب السلامة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١١

[سورة الصافات — آية 23]

قوله : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي : سوقوا الذين أشركوا وأزواجهم ، أي : وأشكالهم . [ وقال بعضهم : ( وَأَزْوَاجَهُمْ ) أي : وقرناءهم من الشياطين ] ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ .

ذكروا عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله : ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [ التكوير : 7 ] قال : يزوّج كل إنسان نظيره من النار ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَاهْدُوهُمْ ﴾ أي : فادعوهم ﴿ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ . تفسير الحسن : أن كل قوم يلحقون بصنفهم . ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ﴾ في تفسير الحسن ، بمعنى الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان ، وإنما عبدوا الشياطين .

وقال الكلبي : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي : أشركوا ، ﴿ وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي : ومن عمل بأعمالهم من بني آدم .

قوله : ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ أي : إلى طريق الجحيم . والجحيم اسم من أسماء جهنم ، وهو الباب الخامس ، وإنما أبوابها سبعة : جهنم ، وهو الباب الأعلى ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم سقر ، ثم الهاوية ، وهي الدرك الأسفل من النار ، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب . قال : ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ﴾ [ النحل : 29 ] وكل باب منها هو النار ، الأعلى جهنم ، ثم لظى ، والنار كلها لظى .

قال : ﴿ فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ﴾ [ الليل : 14 ] أي : تأجج . ثم الحطمة ، والنار كلها حطمة ، أي : تحطم عظامهم وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد . قال : ﴿ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ ﴾ [ الهمزة : 4 ] ثم السعير ، والنار كلها سعير ، تسعر عليهم ، قال : ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ [ النساء : 10 ] ثم الجحيم ، والنار كلها جحيم ، قال : ﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 97 ] أي : في النار .

ثم سقر ، والنار كلها سقر . قال : ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ ﴾ [ المدثر : 26-28 ] فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم ، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها ولا تذر ، أي : حين يجدّد خلقهم حتى تأكل أجسادهم ، وهو قوله : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ [ النساء : 56 ] ، ثم الهاوية ، والنار كلها هاوية ، يهوون فيها . قال : ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ [ القارعة : 9 ] ، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من أبوابها اسم من تلك الأنواع سمّيت به ، ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك الأبواب التي سمّيت بهذه الأسماء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١١

[سورة الصافات — آية 23]

﴿ احشرُوا الَّذين ظلَمُوا ﴾ المشركين أو المشركين والفساق ، والصحيح أنها فى المشركين ، وذلك من الموقف الى النار ، أو من مواضعهم الى موقف الحساب وهوالمدلول ، عليم بما سبق وما يأتى ، ألا ترى قوله تعالى : ﴿ وقفوهم إنهم مسئول ﴾ أو يقوله الملائكة بعض لبعض ﴿ وأزْواجَهُم ﴾ أزواجهم المشركات ، أو قرناءهم من أشباههم : كيهودى مع يهودى ، وزان مع زان أو زانية ، وصاحب را مع صاحب رباً ، وصاحب خمر مع صاحب خمر ﴿ وما كانُوا يعْبُدون * من دُون الله ﴾ من الأصنام والأوثان زيادة فى تخجيلهم وتعذيبهم ، أو ما واقعة على الأصنام والأوثان والشياطين ، ولفظ ما لخسة الشياطين كأنها أوثان يقرنون مع هؤلاء فى النار ، وقيل ما لهؤلاء كلهم ، ولمن عبد من الملائكة ، وعيسى وعزير ، إلا أنهم لا يدخلونها ﴿ أولئك عنها مبْعَدون ﴾ ولكن احضروا ليتبرءوا من عبادتهم ، والواو عاطفة فى الموضعين ، ولا دليل على أنها فى الأول للمعية ، ومعنى المعية مناذ . ﴿ فاهْدوهم ﴾ أو صلوهم ﴿ إلى صراط ﴾ طريق ﴿ الجَحِيم ﴾ النار الشديدة الاتقاد ، والتعبير بالهداية والصراط تهكم بهم ، كأ ، هم أرادوا صراط الجحيم ، فبين لهم وأوصلوا اليه ، وهو بالمشى فى الأرض حتى يصلوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١١