سورة الصافات
الجزء الصافات · صفحة ٠قوله : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي : سوقوا الذين أشركوا وأزواجهم ، أي : وأشكالهم . [ وقال بعضهم : ( وَأَزْوَاجَهُمْ ) أي : وقرناءهم من الشياطين ] ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ .
ذكروا عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله : ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [ التكوير : 7 ] قال : يزوّج كل إنسان نظيره من النار ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فَاهْدُوهُمْ ﴾ أي : فادعوهم ﴿ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ . تفسير الحسن : أن كل قوم يلحقون بصنفهم . ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ﴾ في تفسير الحسن ، بمعنى الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان ، وإنما عبدوا الشياطين .
وقال الكلبي : ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي : أشركوا ، ﴿ وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي : ومن عمل بأعمالهم من بني آدم .
قوله : ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ ﴾ أي : إلى طريق الجحيم . والجحيم اسم من أسماء جهنم ، وهو الباب الخامس ، وإنما أبوابها سبعة : جهنم ، وهو الباب الأعلى ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم سقر ، ثم الهاوية ، وهي الدرك الأسفل من النار ، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب . قال : ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ﴾ [ النحل : 29 ] وكل باب منها هو النار ، الأعلى جهنم ، ثم لظى ، والنار كلها لظى .
قال : ﴿ فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ﴾ [ الليل : 14 ] أي : تأجج . ثم الحطمة ، والنار كلها حطمة ، أي : تحطم عظامهم وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد . قال : ﴿ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ ﴾ [ الهمزة : 4 ] ثم السعير ، والنار كلها سعير ، تسعر عليهم ، قال : ﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ [ النساء : 10 ] ثم الجحيم ، والنار كلها جحيم ، قال : ﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 97 ] أي : في النار .
ثم سقر ، والنار كلها سقر . قال : ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ ﴾ [ المدثر : 26-28 ] فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم ، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها ولا تذر ، أي : حين يجدّد خلقهم حتى تأكل أجسادهم ، وهو قوله : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ [ النساء : 56 ] ، ثم الهاوية ، والنار كلها هاوية ، يهوون فيها . قال : ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ [ القارعة : 9 ] ، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من أبوابها اسم من تلك الأنواع سمّيت به ، ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك الأبواب التي سمّيت بهذه الأسماء .