سورة الصافات · الآية ٢٨ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
قَالُوۤا۟ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡیَمِینِ٢٨
الرسم الإملائيّ

قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٧

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 28]

}وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴿ يعني: الرؤساء والأتباع ﴾يَتَسَاءَلُونَ (27)﴿ يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ، ولذلك فسر: يتخاصمون، وذلك زيادة عذاب فوق عذابهم. ﴾قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28)﴿ عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين؛ ﴾قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30){ أجابهم الرؤساء بمنع إضلالهم، فإنهم كانوا ضالين في أنفسهم؛ وثانياً: بأنهم ما أجبروهم على الكفر، إذ لم يكن لهم عليهم تسلط، وإنما جنحوا إليه، لأنهم كانوا قوما مختارين الضلال.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١٦

[سورة الصافات — آية 28]

قال : ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ أي : الإِنس والشياطين ﴿ قَالُوا ﴾ أي : قالت الإِنس : ﴿ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ . قال مجاهد : أي : من قبل الدين ، فصددتمونا عنه ، وزيّنتم لنا الضلالة في تفسير الكلبي . وقال بعضهم : ( عَنِ اليَمِينِ ) أي : من قبل الخير فتثبطوننا عنه ، وهو واحد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١٦

[سورة الصافات — آية 28]

﴿ قالُوا ﴾ أى المرءوسون التابعون ﴿ إنَّكم كُنْتم تأتُوننا ﴾ فى الدنيا ، أو قال القرناء ﴿ عَن اليَمين ﴾ خطاب للرؤساء المتبوعين بأنكم تأمروننا بالباطل المنافى للحق ، وعن الشمال لأنهم يمنعونهم عن الحق والمجاوزة اعراض ، فهم معرضون عن الحق ، حاملون لغيرهم على الاعراض متعلق بتأتى ، وإن شئت فعن للاتبداء مشيرة الى الصد والإعراض ، كما يقال جاء من جانب كذا ، ولو علقت بحال خاصة لجاز أى صادين لنا عن اليمين ، واليمين عبارة عن جهة الخير ، والمراد التوحيد وتوابعه ، ولليمين شرف فى الجاهلية والاسلام ، وفى الدنيا والآخرة ، وأما أن يستدل بالآية على أن لها شرفا فى الجاهلية فلا ، لأنهم ذكروها بعد ما عاينوا الحق فى الآخرة ، ولم يحكوها عن جاهليتهم فى الدنيا ، ولا جاهلية فى الآخرة .

واليمين استعارة مصرحة تحقيقية أصلية وليس فيها بناء مجاز آخر على هذا ، ويجوز أن تكون الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، ويجوز أن يكون المراد بالخير المعبر عنه باليمين الضلال تغروننا به ، وتزعمون أنه هدى وصلاح على جهة النصيحة ، أو اليمين القوة والقهر مجازا ارساليا لعلاقة المحلية ، لأن اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر لأن اليمنى قيل سبيلهما ، أو اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر الشيطان من اليمين ، فمن الدين يلبسه عليه ، أو من الشمال ، فمن الشهوات يغريه بها أو قدامه فبالتكذيب بالقيامة وتوابعها ، أو من خلفه فبتخويفه بفقره أو فقر من يعز عليه بعده فيمنع حقوق المال ، ولا يجوز تفسير اليمين بالشهوات ، إذ لا دليل له استعمالا ولا لغة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨١٦