یُطَافُ عَلَیۡهِم بِكَأۡسࣲ مِّن مَّعِینِۭ٤٥
الرسم الإملائيّ
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٧
تفسيرها
}يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45)﴿ من شراب معين؛ إشعارا بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب الجامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة؛ ولذلك قوله: ﴾بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46)﴿ (لعله) والناظرين، وصفها بـ»لذة« للمبالغة؛ ﴾لَا فِيهَا غَوْلٌ﴿ غائلة، كما في خمر الدنيا كالخمار، من غاله يغوله: إذا أفسده، ومنه الغول، ﴾وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47){ (لعله) قيل معناه: لا ينفد شرابهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٣
قال : ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ ﴾ وهي الخمر ﴿ مِّن مَّعِينٍ ﴾ والمعين الجاري الظاهر . ﴿ بَيْضَآءَ ﴾ يعني الخمر ﴿ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ ﴾ أي : ليس فيها وجع بطن ﴿ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴾ أي : إذا شربوها لا تذهب عقولهم ، أي : لا يسكرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٣
﴿ يُطاف عَليْهم ﴾ هذا كلام مستأنف ، أو خبر ثان لقوله : ﴿ هم ﴾ والطائفون أطفال المشركين ، وأهل النار إذا ماتوا غير مكلفين جاء أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يعطيه أطفال المشركين خدما لأهل الجنة ففعل ﴿ بكَأسٍ ﴾ بخمر تسمية للحال باسم المحل قال الضحاك والأخفش ، كما هو رواية عن ابن عباس : كل كأس فى القرآن خمر ، ويدل على إرادة الخمر ما بعد ذلك الى قوله : ﴿ ينزفون ﴾ ولا يجوز تفسير الكأس بالاناء وخمره معا ، لأنه لا لذة من الاناء ، ولا هو بعض معين ، ولا هو أحق بنفى القول والنزف ، ولا بالوصف بالبياض إلا توسعا فى ذلك كله ، والأصل عدمه ، وأما فى اللغة فالجمهور على أن الإناء لا يسمى كأسا إلا وفيه خمر ، قال بعض المحققين أو نبيذ ما ، وكان من زجاج فان لم تكن فيه خمر أونحوه ، فهو قدح ، وقيل القدح ما لا يشرب منه الكبره .
﴿ مِن مَعينٍ ﴾ أى كائنة من شراب معين ، أو نهر معين ، أى معيون أى تراه العيون لجريانه على وجه الأرض لكثرته ، والميم زائد ميم مفعول ، ثقلت الضمة على الياء فنقلت الى العين ، فالتقى ساكنان الياء والوا ، فحذف الواو وقلبت الضمة كسرة ، وأجيز أن الميم أصل ، وأنه يقال معن يمعن فهو معين أى ظاهر ، ويحتاج الى نقل صحيح عن العرب ، وخمر الجنة بمعنى الظاهر المعتاد ، إلا أنها أشد لذة وحلاوة ، وقيل ماء خلقه الله فيها على لذة الخمر ، وقيل لا اشتراك بين نعيم الجنة والدنيا إلا بالأسماء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٣