سورة الصافات · الآية ٤٧ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
لَا فِیهَا غَوۡلࣱ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا یُنزَفُونَ٤٧
الرسم الإملائيّ

لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٧

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 47]

}يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45)﴿ من شراب معين؛ إشعارا بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب الجامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة؛ ولذلك قوله: ﴾بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46)﴿ (لعله) والناظرين، وصفها بـ»لذة« للمبالغة؛ ﴾لَا فِيهَا غَوْلٌ﴿ غائلة، كما في خمر الدنيا كالخمار، من غاله يغوله: إذا أفسده، ومنه الغول، ﴾وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47){ (لعله) قيل معناه: لا ينفد شرابهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٥

[سورة الصافات — آية 47]

قال : ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ ﴾ وهي الخمر ﴿ مِّن مَّعِينٍ ﴾ والمعين الجاري الظاهر . ﴿ بَيْضَآءَ ﴾ يعني الخمر ﴿ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ ﴾ أي : ليس فيها وجع بطن ﴿ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴾ أي : إذا شربوها لا تذهب عقولهم ، أي : لا يسكرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٥

[سورة الصافات — آية 47]

﴿ لا فيهَا غَولْ ﴾ الجملة نعت رابع ، سواء قلنا فيها خبر ، وغول مبتدأ ، أوغول فاعل لفيها لنيابته عن ثبت أو فاعل لثابت محذوفا مبتدأ رافعا لمكتفى به عن الخبر ، أو اسما للا كذلك عملت كليس ، والقول لهلاك ملشىء من حيث لا يحس ، ومنه القول بمعنى السعلاء يعنى لا تهلك العقل كما تهلكه خمر الدنيا ، ولو أكثروا منها ، ولا تنقص العقل ، ولا صداع فيها فالأولى أنه استعمل الاهلاك فى مطلق الضرر من وجع ونتن ، وتقديم فها للحصر ، أى انتفى منها خاصة الغول لا من خمر الدنيا .

﴿ ولا هُم عَنْها يُنزفون ﴾ يستمر انتفاء نزفهم ، أى نزف عقولهم ، أى اذهابها شيئاً فشيئاً عناه ، أى نزفا متولد عنها ، او بسببها أو لأجلها ، فمن للتعليل أو السببية أو للمجاوزة ، والنزف إخراج ماء البئر شيئا فشيئا حتى يفرع ، والنازف الله عز وجل ، ولا يمنع كون ها من عنها عائدة الى الخمر ، من كون النازف فى العبارة الخمر ، بمعنى المذهبة لما علمت من أنه لا مانع من عمل عامل واحد فى ضميرين لمسمى واحد ، إذا كان أحدهما بحرف جر نحو : ﴿ واضمم إليك ﴾ مع أنه لا ضمير فى ينزفون لها بارز ولا مستتر ، فلا تهم كما وهموا ، ويجوز أن يكون المعنى لا يجعلهم يغيبون عنها فتنزف من بطونهم كخمر ادنيا ، وعن ابن عباس : فى الخمر أربع : السكر ، والصداع ، والقىء ، والبول ، فنزه الله عنهن خمر الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٣٥