سورة الصافات · الآية ٥٥ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ٥٥
الرسم الإملائيّ

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 55]

}قَالَ﴿ أي: ذلك القائل: ﴾هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54)﴿ إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين؛ وقيل : القائل هو الله، أو بعض الملائكة، يقول لهم :تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين ، فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم؟، وذلك نعمة جليلة تصغر في حقها . ﴾فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)﴿ وسطه، ﴾قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56)﴿ لتهلكني بالإغواء ، ﴾وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴿ بالهداية والعصمة،﴾لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)﴿ معك فيها. ﴾أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58){

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٣

[سورة الصافات — آية 55]

[ ﴿ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ ﴾ أي : في وسط الجحيم .

قال بعضهم : فوالله لولا أن الله عرّفه إياه ما كان ليعرفه؛ لقد تغيَّر حِبَره وسَبِره . وقال مجاهد : ﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ ] أي : شيطان .

ذكروا أن كعباً قال : إن بين الجنة والنار كُوىً ، فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار اطّلع فرآه ، وهو قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ ﴾ يعني المشركين . ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ ﴾ . قال الله : ﴿ وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ﴾ ﴿ فَالْيَوْمَ ﴾ يعني في الآخرة ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ ﴾ أي : على السرر ﴿ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ قال الحسن : هذه والله الدُّولة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٣

[سورة الصافات — آية 55]

﴿ فاطَّلع ﴾ وتبعوه ، لأن من فى الجنة إذا طلب شيئا كان ، وكل من مطلع واطلع من الافتعال من مادة طلع ﴿ فرآه ﴾ رأى القرين ﴿ فى سواء ﴾ وسط ، وسمى الوسط يواء لاستواء الأطراف اليه ، ولكن يطلق على ما لم تستوهى اليه أيضا ﴿ الجَحِيم ﴾ مع بعد ما بين مساكنهم فى الجنة ، ومساكن أهل النار ، والله قادر على ذلك ، فلا حاجة الى أن يقال يخبره الملائكة ، وأى فائدة مع هذا فى قوله : ﴿ فاطلع ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٣