سورة الصافات · الآية ٦٢ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
أَذَٰلِكَ خَیۡرࣱ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ٦٢
الرسم الإملائيّ

أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 62]

}لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴿ أي: لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون، لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام.﴾أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)﴿ محنة وعذابا في الآخرة. ﴾إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64)﴿ منبها في قعر الجحيم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. ﴾طَلْعُهَا﴿ حملها، مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل، ﴾كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65){ في تناهي القبح والهول، (لعله) لأن منظرها ومنظر ما فيها عذاب خلاف الجنة؛ وهو تشبيه بالمتخيل، كتشبيه الفائق في الحسن بالملك؛ وقيل: الشياطين (لعله) حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، لعلها سميت بها لذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٠

[سورة الصافات — آية 62]

ثم قال : ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ أي : إنه خير نزلاً من شجرة الزقوم . ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴾ أي : للمشركين .

وكلُّ ما يذكر في السور المكّيّة من ظلم أو جرم أو فسق أو ضلال فهو فسق الشرك وظلمه وجرمه وضلاله خاصة . وما كان من السور المدنية فقد يذكر فيها ظلم النفاق وجرمه وفسقه وضلاله ، ويذكر فيها ظلم الشرك وجرمه وفسقه وضلاله .

ذكروا عن بعضهم قال : لما نزلت هذه الآية دعا أبو جهل بتمر وزبد فقال تزقّموا . فما نعلم الزقّوم إلا هذا؛ فأنزل الله : ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . . ﴾ إلى قوله : ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ .

ذكروا عن السدي قال : لما نزلت : ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ قالوا : ما نعرف هذه الشجرة ، فقال عبد الله بن الزبعرى : لكني والله أعرفها ، هي شجرة تكون بإفريقية . فلما نزل : ﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ قالوا : ما يشبه هذه التي يصف محمد ما يقول ابن الزبعرى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٠

[سورة الصافات — آية 62]

﴿ أذلكَ خيرٌ نُزلاً ﴾ لأهل الجنة ﴿ أمْ شَجرةُ الزَّقُوم ﴾ لأهل النار من كلام القائل أو المتقابلين ، أو من كلام الله تعالى ، وهو أولى عندهم لقوله تعالى :

﴿ إنَّا جعلناها فتْنة للعالمين ﴾ نعم هو مقابل لقول : ﴿ أولئك لهم رزق معلوم ﴾ والأكثرون أنه من كلامه تعالى ، والاشارة لما أعطى أهل الجنة ، وتنزلا تمييز وهو ما يقدم للضيق على عجل ، وذلك أن خير الجنة لا يزال يزداد كثرة وجودة ، حتى ان ما هم فيه فى الحال كنزل بالنسبة لما بعد ، وهو استعارة أصلية تصريحية تحقيقية ، وفسر بعض النزل بالفضل ، وقيل : هو بمعنى الحاصل ، فيكون حالا ، وشجرة الزقوم شجرة صفراء الورق مرة ، كريهة الرائحة ، ذات لبن إذا أصاب جسدا تورم ، سميت شجرة فى أصل النار باسمها على الاستعارة المذكورة ، وقيل شجر مُر بتهامة من أخبث الشجر .

وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش : إن محمداً يخوفنا بالزقوم ، والزقوم بلسان بربر : الربد والتمر ، وليس فى كلام العرب الزقوم بمعنىلتمر والربد ، كما كذب أبو جهل ، أو سخر فقال لعنه الله : زقمينا يا جارية مشيرا اليهما ، والله قادر أن يخلق فى النار شجرة لا تأكلها النار ، كما لا تضر الملائكة ، وأن يخلق شجرة تنمو بالنار كالشجر بالماء ، ومعنى كونها فتنة للظالمين أنها سبب للكفر بها كما كفر أبو جهل لعنه الله ، وأنهم يعذبون بها فى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٠