سورة الصافات · الآية ٦١ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ٦١
الرسم الإملائيّ

لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 61]

}لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴿ أي: لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون، لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام.﴾أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)﴿ محنة وعذابا في الآخرة. ﴾إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64)﴿ منبها في قعر الجحيم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. ﴾طَلْعُهَا﴿ حملها، مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل، ﴾كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65){ في تناهي القبح والهول، (لعله) لأن منظرها ومنظر ما فيها عذاب خلاف الجنة؛ وهو تشبيه بالمتخيل، كتشبيه الفائق في الحسن بالملك؛ وقيل: الشياطين (لعله) حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، لعلها سميت بها لذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٩

[سورة الصافات — آية 61]

قال الله عز وجل : ﴿ لِمِثْلِ هَذَا ﴾ [ يعني ما وصف مما فيه أهل الجنة ] ﴿ فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٩

[سورة الصافات — آية 61]

﴿ إنَّ هذا ﴾ أى ما ذكر من نفى الموت والتعذيب نفيا مستمرا ، الذى ليس كحالك أيها القرين الدائم الحياة فى العذاب ، وأما تنعمه فى الجنة فقد شاهده القرين فيه فى النار ، فلم يصرح له به أو الاشارة الى هذا التنعيم الذى علم بدوامه القرين ، والى نفى التعذيب والموت ، وقيل : هذا من كلام الله تعالى تصديقا لهذا القائل ، قيل : من كلام المتقابلين .

﴿ لَهُو الفَوز العَظيم * لمثل هَذا ﴾ إن كانت الاشارة الى ما تشخص للقائل أو لجماعته ، فمثل غير زائد ، وان كانت لنعيم أهل الجنة عموما ، فزيدت للاحتجاج والرهان كقولك : مثلك لا يبخل ، هو متعلق بقوله : ﴿ فلْيَعْمل ﴾ والتقديم للخصر ، والفاء صلة تأكيد الربط ، أى لمثل هذا الأمل الجليل الدائم الكامل ، لا الأمور الدنيوية الماتكدرة بالآفات السريعة الزوال فليعمل ﴿ العامِلُون ﴾ أى من شأنه الواجب أن يعمل له ، لكن من مات فاته العمل له ، فكيف من فى دار الجزاء ، وهذا كلام من الله تعالى ، وإن كان منهم فتحسير .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٤٩