سورة الصافات · الآية ٦٦ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
فَإِنَّهُمۡ لَءَاكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِءُونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ٦٦
الرسم الإملائيّ

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 66]

}فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)﴿ لغلبة الجوع، والجبر على أكلها، أو لضيق النفس عليه، لأنها لا تعني من جوع، فهم جياع عطاش أبدا؛ والملء: حشو الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه. ﴾ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا﴿ أي: بعدما ملؤوا بطونهم منها وغلبهم العطش، شربوا من الحميم فوق ملء ذلك عذابا؛ والأكل عذاب، والجوع والعطش عذاب، زيادة عليهم من عذاب النار. لان » ثم« يكون لما ]في[ شربهم من مزيد الكراهة والبشاعة، لان النعيم محرم عليهم، فلا تلذذ بأكل ولا شرب، ولا شبع ولا تحقق من ذلك، ويدلك على ذلك قوله: ﴾لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67)﴿ لشرابا من غساق، أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم. ﴾ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68){ إلى دركاتها أو إلى نفسها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٤

[سورة الصافات — آية 66]

قال : ﴿ فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾ قال : ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ أي : لمزاجاً من حميم ، وهو الماء الحار ، فيقطع أمعاءهم . كقوله : ﴿ وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [ محمد عليه السلام : 15 ] . والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره . قال : ﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ كقوله : ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ﴾ [ الرحمن : 44 ] أي : قد انتهى حرّه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٤

[سورة الصافات — آية 66]

﴿ فإنَّهم لآكلُون منْها ﴾ عطف على : ﴿ إنا جعلناها ﴾ إلخ والفاء لمجرد التفريع لا للترتيب الاتصالى ، وضمير الجبر للشجرة ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، فان قيل الآكل من طلعها فقد أكل بعضها لأنه بعضها ، كما لو أكلوا منها غيره ، فصح الابتداء والتبعيض بلا تقدير مضاف ، هكذا لآكلون من طلعها ، وبدون رد الضمير للطلع بتأويل الشجرة ، أو باضافته للمؤنث فى قوله : ﴿ طلعها ﴾ وليس الآية ولا غيرها نصا فى أن الآكل من طلعها خاصة لا من سائرها ، ولاك مجاز ولا بعد فى رده الى الشجرة .

﴿ فمالئون منها البُطُون ﴾ البطون لهم أو بطونهم ، أو البطون هكذا فتكون أل للعهد الذهنى ، والعطف على آكلون بترتيب واتصال يلقى الله عز جل عليهم الجوع فيأكلون منها على كراهة حتى يملئوا البطون ، أو يقهرون على الأكل حتى يملئوها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٤