طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَٰطِینِ٦٥
الرسم الإملائيّ
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ
الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨
تفسيرها
}لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴿ أي: لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون، لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام.﴾أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63)﴿ محنة وعذابا في الآخرة. ﴾إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64)﴿ منبها في قعر الجحيم، وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. ﴾طَلْعُهَا﴿ حملها، مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل، ﴾كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65){ في تناهي القبح والهول، (لعله) لأن منظرها ومنظر ما فيها عذاب خلاف الجنة؛ وهو تشبيه بالمتخيل، كتشبيه الفائق في الحسن بالملك؛ وقيل: الشياطين (لعله) حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، لعلها سميت بها لذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٣
قوله : ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ أي : ثمرتها كأنها رؤوس الشياطين؛ يقبّحها بذلك . وقال بعضهم : رؤوس الثعابين ، يعني الحيات .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٣
﴿ طَلْعُها ﴾ حملها ﴿ كأنَّه رءوس الشياطين ﴾ فى قبح الصورة وكراهة المنظر ، والعرب تكره الشياكين وتصفها بالخبث من كل وجه ولا يرون فيها خيرا البتة ، واذا كرهوا شيئا قالوا : وجه شيطان ، وبأس شيطان ، مع أنهم لم يروا شيطانا ، ألا ترى الى قوله :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال … ولم ير الغول قط ، كما أنه طبع فى الناس اعتقاد حسن الملك صورة وخيره كقولهن : ﴿ إن هذا إلا ملك كريم ﴾ ولم يرين الملك ، ويبعد ما قيل المراد الشياطين بعد دخول النار ، تزداد أجسامهم شوهة فشبه بها ، لأن المخاطبين فى الدنيا لما يعرفوا بحالها بعد الدخول ، وانما يحمل عليها لو لم نجد غير ذلك ، وكذا يبعد الحمل على شجرة كريهة المنظر بناحية اليمن ، تسمى الاستن ، وتسمى الصوم ، لأنه لم تعرف تسميتها برأس الشيطان ، ولو ورد اسمها فى قوله :
تحيد عن استن سوداء سافله … مثل الإماء الغوادى تحمل الجزما
وقوله :
موكل بشذوف الصوم يرقيه … من المغارب مهضوم الحشا زرم
يصف وعلا يظن هذه الشجرة قناصا وهو يحاذره ويبعده ، تفسيرها بحية ذات عرف ، إذ لم تسم باسم شيطان ، ولو ورد كقوله :
عجيز تحلف حين أحلف … كمثل شيطان القماط أعرف
وقوله :
وفى البغل إن لم يجفع الله شره … شياطين يعدو بعضهن على بعض
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٣