سورة الصافات · الآية ٧٨ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡءَاخِرِینَ٧٨
الرسم الإملائيّ

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٩

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 78]

}وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴿ شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها؛ أي: ولقد دعانا حين أيس من قومه، ﴾فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)﴿ أي : أجبناه أحسن الإجابة. ﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)﴿ من الغرق، أو أذى قومه، أو زلته التي زلها. ﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77)﴿ إذ هلك من عداهم، وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة،إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنية وأزواجهم. ﴾وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78){ قيل: أبقينا له ثناء حسناً، وذكرا جميلا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة؛ وقيل: يصلى عليه يوم القيامة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٦

[سورة الصافات — آية 78]

قال : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ ﴾ أي : أبقينا عليه في الآخرين الثناء الحسن . ﴿ سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴾ [ يعني ما كان بعد نوح ] ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ ﴾ يعني من سوى الذين كانوا معه في السفينة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٦

[سورة الصافات — آية 78]

﴿ وتَركْنا عَليه ﴾ أى أبقينا عليه ذكرا حسنا ﴿ فى الآخِرين ﴾ الباقين بعد الى يوم القيامة ، ولفظ على بمعنى السمة والعلامة عليه فى الخير ، ومفعول تركنا محذوف كما رأيت وقوله :

﴿ سلامٌ على نُوح فى العالمين ﴾ مستأنف من الله تعالى ، تعليما للناس كيف يقولون ، وقدر بعض القول أى قيل : سلام ، أو قلنا سلام وقيل مفعول تركنا هو قوله : ﴿ سلام على نوح ﴾ إلخ ، مراد به اللفظ أى تركنا عليه هذه الألفاظ التى هى سلام على نوح فى العالمين ، ولا بد من مسوغ للابتداء بالنكرة يسبق إرادة اللفظ أن أريد اللفظ ، فاذا كان منا فالدعاء ، وإن كان من الله فانشاء الله السلامة ، أو نعت محذوف ، أى سلام عظيم ، وفى متعلق بمحذوف حال من المستتر فى ﴿ على نوح ﴾ أو فى متعلقة المحذوف ، على أن المستتر فيه لم ينتقل الى ﴿ على نوح ﴾ أو فى متعلق بالمحذوف أو بعلى نوح المتعلق به النائب عنه ، والمراد بالعالمين : الجن والإنس والملائكة ، وذلك كقوله : سلام على زيد فى جميع الأمكنة ، وجميع الأزمنة ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون ، وبينهما نبيان : هود وصالح .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٦