وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ٧٧
الرسم الإملائيّ
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ
الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٩
تفسيرها
}وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴿ شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها؛ أي: ولقد دعانا حين أيس من قومه، ﴾فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75)﴿ أي : أجبناه أحسن الإجابة. ﴾وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)﴿ من الغرق، أو أذى قومه، أو زلته التي زلها. ﴾وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77)﴿ إذ هلك من عداهم، وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة،إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنية وأزواجهم. ﴾وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78){ قيل: أبقينا له ثناء حسناً، وذكرا جميلا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة؛ وقيل: يصلى عليه يوم القيامة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٥
قوله : ﴿ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ ﴾ يعني حيث دعا على قومه ﴿ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ﴾ أي : فلنعم المجيبون نحن له ، أي : أنجيناه وأهلكناهم . ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ العَظِيمِ ﴾ أي : من الغرق . ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ ﴾ فالناس كلهم ولد سام وحام ويافث .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٥
﴿ وجَعَلنا ذُريتَه هُم ﴾ ضمير فصل لا محل له ، أو توكيد للظاهر ﴿ الباقين ﴾ لا باقى ممن بعد سواهم ، ولم يلد من معه فى السفينة إلا أولاده الثلاثة : سام وحام ويافث وأزواجهم ، ووجد قوما لم يغرقوا فقال : من أنتم؟ أجن أم إنس؟ قالوا : إنس ، قلت فى دعائك : ﴿ رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً ﴾ ولسنا كفاراً ، وان ولد غيرهم انقطع نسله قريبا ممن معه فى السفينة أو فى الأرض ، وقيل : تنسل غيرهم ، واتصل وأن المحصر فى الآية افى ، أى لا ذرية غيره من المغرقين .
وقد قيل : إن لولده الكافر كنعان ولدا معه فى السفينة ، فهو مندرج فى الذرية ، ومن فى الدنيا كلها من ذرية نوح على ما شهر ، الغرق كلها ، وأن أقطار الأرض من لم تصلهم دعوته ، وأهل صين يزعمون أنه لم يصلهم الغرق ، وهؤلاء المؤمنون الذين لم ينلهم الغرق وصار الماء على أطراف أرضهم مرتفعا كالسور ، وناداهم ملك : أن أقسموا أرضكم لرعى دوابكم كذا وكذا يوما قدر بفاء ماء الغرق ، فيحتمل أن يلدوا ولا ينقطع نسلهم .
قال سمرة بن جندب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم » رواه الترمذى وقال حسن ، والحاكم وقال صحيح ، وروى البزار بسنده الى إبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ولد لنوح ثلاثة : سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم ، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم ، وولد حام القبط والسودان ولا أعرف فيهم حال الخير » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٦٥