لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ٨
الرسم الإملائيّ
لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
الجزء ٢٣الربع ١٧٨ صفحة ٤٤٦
تفسيرها
}إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴿ وهم الملائكة، ﴾وَيُقْذَفُونَ﴿ ويرمون ﴾مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8)﴿ من جوانب السماء. ﴾دُحُورًا﴿ وهو الطرد، ﴾وَلَهُمْ عَذَابٌ﴿ أي: عذاب آخر ﴾وَاصِبٌ (9)﴿ دائم، (لعله) وكذلك إخوانهم من الإنس، العذاب مآلهم. ﴾إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴿ والخطف: الاختلاس؛ والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة؛ والشهاب: ما يرى كأن كوكباً انقض، ﴾ثَاقِبٌ (10){ مضى كأنه يثقب الجو بضوئه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٦
﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ ﴾ أي : لئلا يسمعوا ﴿ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ يعني الملائكة في السماء ، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أخباراً من أخبار السماء . أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه ، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع ، فلما بعث النبي عليه السلام مُنِعوا من تلك المقاعد . قال : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ ﴿ وَيُقْذَفُونَ ﴾ أي : ويرمون ﴿ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴾ أي : من كل مكان ﴿ دُحُوراً ﴾ أي : طرداً ، يطردون عن السماء .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يُرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رُمي بها ، فقلنا : ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ، فأنزل الله في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
قوله : ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ أي : دائم . ﴿ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ رجع إلى الكلام الأول : ﴿ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى ﴾ إلا من خطف الخطفة ، أي : استمع الاستماعة كقوله : ﴿ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ [ الحجر : 18 ] قال : ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ﴾ أي : مضى .
ذكروا عن بعضهم قال : ثقوبه ضوءه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل . وتفسير الحسن : إنه يقتله في أسرع من الطرف .
ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال : كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا .
ذكروا عن عمرو قال : سأل حفص الحسن : أأتبع بصري الكوكبَ فقال : قال الله : ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ [ الملك : 5 ] وقال : ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الأعراف : 185 ] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه . لأتبعنَّه بصري .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٦
﴿ لا يَسمَّعُون إلى الملأ الأعلى ﴾ مستأنف أن نعت لكل ، أو لمارد ، بمعنى أنهم لا يؤثر سمعهم ، أو لا يحصل لهم سمع لهم سمع ، أو لا يسمعون سمعا نافعا فاما أن لا يسمعوا أو يسمعوا سمع خطف ، وقدر بعض لئلا يسمعوا ، ولما حذفت أن رفع الفعل وعدى بإلى لتضمنه معنى أصغى على حد ما مر ، أى لا يؤثر إصغاؤهم أو لا يحصل لهم إصغاء أولا يصغون إصغاء نافعا ، وذلك لأنهم يرجمون كما قال الله عز وجل :
﴿ ويُقْذفون من كلِّ جانب ﴾ يرجم الملائكة من جاء من الشياطين لاستراق السمع من جانب ما من الجوانب اذا جاء واحد رماه ملك واحد ، ويجوز أن يكون الفاعل الذى ناب عنه المفعول النجوم ، وكأنه قيل وتقذفهم النجوم من كل جانب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٩٦