سورة الصافات · الآية ٨٤ من ١٨٢

‹ السورة السابقة
إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمٍ٨٤
الرسم الإملائيّ

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

الجزء ٢٣الربع ١٨٠ صفحة ٤٤٩

تفسيرها

[سورة الصافات — آية 84]

}وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴿ ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة، ﴾لَإِبْرَاهِيمَ (83)﴿ ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا؛ وقيل: كان بينهما هود وصالح. إِذْ ﴾جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)﴿ من آفات القلوب، خالص لله وحده. ﴾إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)﴿ أي: تريدون آلهة ذات إفك دون الله، لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل، ومبنى أمرهم على الإفك. ﴾فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87){؟ ممن هو حقيق بالعبادة، لكونه ربا للعالمين، حتى تركتم عبادته، أشركتم به غيره!.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٢

[سورة الصافات — آية 84]

قال : ﴿ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ﴾ أي : على منهاجه وسنته ﴿ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ أي : من الشرك . ﴿ إِذْ قَالَ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكا ﴾ أي : كذباً ﴿ ءَالِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ ﴾ على الاستفهام . أي : قد فعلتم ذلك فعبدتموهم دونه . ﴿ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي : إنه معذّبكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٢

[سورة الصافات — آية 84]

﴿ إذ جاءَ ربَّه ﴾ متعلق بمحذوف دل عليه من شيعته ، أى من شايعه إذ جاء ربه أو مفعول به لمحذوف ، أى اذكر إذ جاء ربه ، وأجيز تعليقه بشيعة لما فيه من الحدث ، وهو المشايعة ، ويبحث بأنه يكون المعنى حينئذ : وان من الذين شايعوه ، إذ جاء ربه بتعليق إذ شايعوه الذى فسر به شيعته ، أى وان من الذين شايعوا نوحا لابراهيم ، إذ جاء ابراهيم ، إلا أن يراد أن من اتبع ابراهيم أيضا هو من شيعة نوح ، وأن وقت مجيئه شامل لأوقات من اتبع ابراهيم بعد ، على التوسع ، وليس فيه اخراج لام الابتداء ، وهى التى فى اسم ان عن الصدر ، لأنه لم يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهو الممنوع ، بل عمل ما قبلها فيما بعدها ، وهو غير ممنوع نحو ان زيدا لقائم ، وأيضا يتوسع فى الظروف فلا يضر الفصل بها ، وهى أجنبية ، وقد قال الله جل وعلا : ﴿ إن الانسان لربه لكنود ﴾ إلخ .

﴿ بقَلْب سَليمٍ ﴾ من الشرك وما دونه من آفات القلب كالحسد والغل ، وحب الدنيا ، وقيل حزين مجاز من السليم بمعنى اللديغ ، وكانوا يسمونه سليما تفاؤلا له بالسلامة ، حتى صار حقيقة فيه ، والمقام أنسب بما مر ، والباء بمعنى مع ، وقيل : التعدية ، أى أجاءه ربه قلبٌ سليم . وفيه أن ياء التعدية تدخلة على المفعول به ، لا على الفاعل تقول : هب الله بالسوء ، بمعنى أذهب الله السوء ، وفى جاء استعارة تبعية تصريحية شبه إخلاصه لله عز وجل بالمجىء بتحفة لجامع الفوز بالرضا وسلامة القلب عن الآفات ، ولو كانت لا تكون بدون إخلاص من مثل ابراهيم ، لكمن تتصور من سائر الناس العامة ، فبنى الكلام على ذلك ، أو الكلام استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة المنتزعة من إخلاص قلبه لربه ، ومن علمه تعالى باخلاصه بالهيئة المنزعة من المجىء بالغائب بمحضر شخص ، ومعرفته إياه ، وعلمه بأحواله ، فمعنى مجيئه ربه بقلبه أنه أخلص قلبه لله عز وجل ، وعلم الله ذلك منه ، كما يعلم الغائب وأحواله ، بحضوره ، وحاصل معنى مجيئه حلوله فى مقام الامتثال .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٧٢