سورة ص · الآية ٨٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ٨٥
الرسم الإملائيّ

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٨

تفسيرها

[سورة ص — آية 85]

}قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)﴿ تكبرت من غير استحقاق. ﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا { من السماء، أو من الصورة الملكية،

}فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77)﴿ مطرود من الرحمة ومحل الكرامة. ﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78)﴿ علم الله منه الاصرار، وأنه لا يتوب إلى يوم النفخة الإولى، لقوله : ﴾قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ :فَبِعِزَّتِكَ﴿ فبسلطانك وقهرك﴾ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)﴿ الذين أخلصهم الله لطاعته، وعصمهم من الضلالة، او أخلصوا قلوبهم لله ، على اختـلاف القرائن، ﴾قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) ﴿ أي: أحق الحق وأقوله، ﴾ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) { .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٥٥

[سورة ص — آية 85]

﴿ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ أي : قال : إن الله حق ويقول الحق . وتفسير مجاهد ( الحَقُّ ) أي الحق منّي . وتفسير الحسن : هذا قسم ، يقول : حقاً حقاً لأَملأن جهنم منك ومِمّن تبعك منهم أجمعين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٥٥

[سورة ص — آية 85]

﴿ قالَ فَبِعزتكَ ﴾ عطف على محذوف ، أى أجبتنى فىلانظار ، فأقسم بسلطانك وقهرك ، والقسم يجوز بالله وبصفته كعزته وعلمه ، وقدمه بفعله ، ومنه : ﴿ فبما أغويتنى ﴾ أى باغوائك ، ولا يجوز بفعل غير الله سبحانه وتعالى ، وتارة أقسم بعزة الله تعالى ، وتارة أقسم باغوائه أو إقسامه باغوائه أقسام بعزته ، لأن اغواءه من عزته لكن إجبار ﴿ لأغْوينَّهُم أجميعن * إلا عبادك منهم المُخْلَصِين ﴾ المصطفين للطاعة ، المعصومين من غوايتى ، ومنهم متعلق بمخلصين ، ولو كان صلة للأل للتوسع فى الظروف ، وللفاصلة ﴿ قال ﴾ الله عز وجل ﴿ فالحقُّ ﴾ أى قال إبليس الباطل ، فالزهوا يا آدم وذريته الحق ، فهو مفعول لمحذوف ، وخاطب بنى آدم قبل وجودهم ، لأنهم سيوجدون ويسمعون هذا الخطاب ، أو أسمعهم وهم فى صلب آدم عليه السلام ﴿ والحقََّ ﴾ مفعول مقدم لقوله : ﴿ أقُول ﴾ وقد للحصر ، والتأكيد فصار كالقسم ، فأجيب بقوله :

﴿ لأمْلأَنَّ جَهنَّم منْكَ وممَّن تبَعكَ منْهُم أجْمَعين ﴾ أو جواب لقسم محذوف ، أى والله لأملأن جهنم ، وقيل يجوز أن ينصب الحق الأول على حذف الجار وهو اوا القسم ، والجواب له فيكون الحق الله ، أو خلاف الباطل ، وجملة ﴿ والحق أقول ﴾ معترضة ، ومعنى منك من جنسك من الشياطين ، ومعنى وممن تبعك منهم ، وممن تبعك من ذرية آدم فى الضلال ، وأجمعين تأكيد لكاف منك ولمن تبعك ، أو تأكيد لمن تبعك ، لا تفاوت بين أحد بالنجاة مع الاصرار عل اتباعك ، وهو أنسب لقول المؤكد ، ولشدة رغبته فى الانتقام من آدم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٥٥