سورة الزمر · الآية ١٧ من ٧٥

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ١٧
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٤ صفحة ٤٦٠

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 17]

}وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴿ البالغ غايةالطغيان،﴾أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴿ وأقبلوا إليه بصفاء لبهم، ﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى ﴿ وبالثواب على السنة الرسل والملائكة عند حضور الموت معاينة ومشاهدة؛ وقيل: الموت بشارة باليقين، ﴾فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴿ لأنهم نقاد في الدين، يميزون بين الحق والباطل، ويؤثرون الأفضل فالأفضل، ﴾أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴿ لخالص دينه، ﴾وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) { العقول السليمة، عند منازعة الوهم والعادة، وفي ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله وقبول النفس بها.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٥

[سورة الزمر — آية 17]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ ﴾ والطاغوت الشياطين ﴿ أَن يَّعْبُدُوهَا ﴾ وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين لأنهم هم يدعونهم إلى عبادتها . قال : ﴿ وَأَنَابُواْ إِلَى الله ﴾ أي : وأقبلوا مخلصين إلى الله ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى ﴾ أي : الجنة . قال : ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ أي : بشرهم بالجنة . و ( القول ) : كتاب الله ، ﴿ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ أي فيعملون بما أمرهم الله به فيه ، وينتهون عما نهاهم الله عنه فيه . قال : ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ أي : أولو العقول .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٥

[سورة الزمر — آية 17]

﴿ والَّذينَ اجْتَنبُوا الطَاغُوت ﴾ فلعوت من الطغيان ، بزيادة الواو والتاء ، وأصل الألف ياء أو واو من طغا يطغو ، أو طغى يطغى بفتحهما ، كما يقال : الطغيان والطغوان ، قدمت اللام على العين ، واللام واو أو ياء مفتوحة ، هكذا طوغوت وطيغوت ، فقلبت ألفا لتحركها بعد فتح كما وقع التقديم بمهم فى صاعقة من صاعقة ، والطاغوت الكاهن والشيطان ، وكل رأس فى الضلال ، والساحر والمتعدى ، وكل معبود من ددون الله مريد للعبادة ، أو صنم لا ارادة له ، والمارد من الجن ، والصارف عنالخير ، وقيل حقيقة فى الشيطان ، يطلق على الواحد فصاعدا ، ولعل أصله مصدر ، جعل اسما للمبالغ فى الطغيان فصح اطلاقه على القلي والكثير ، كما استعمل فى الآية للجماعة فأنت بتأويل الجماعة إذ قال : ﴿ أنْ يعْبُدوها ﴾ فى تأويل مصدر بدل اشتمال ، أى عبادة تلك الجماعة من الأصنام أو الجن أو الآدمين .

﴿ وأنابُوا الى الله ﴾ بالعبادة معرضين عن غيره ﴿ لَهُم البُشْرى ﴾ بالسعادة والجنة على ألسنة الرسل فى الدنيا ، جزما لبعض ، وعلى شرطا البقاء على الحق لبعض ، وعلى األسنة الملائكة عند الموت ، وعند الحشر ﴿ فبشر عِبَاد * الذين يسْتمعون القَول فيتَّبِعُون أحْسَنه ﴾ أى فبشرهم بالاضمار الذين اجتنوا الطاغوت ، وأنابوا الى الله عز وجل ، وأظهر ليصفهم باستماع القول ، واتباع أحسنه ، وهم على العموم هنا وهنالك ، وقيل : على الخصوص بحسب النزول ، قيل : نزلت فى زيد بن عمرو بن نفيل ، وسلمان ، وأبى ذر ، كانوا فى الجاهلية يقولون لا إله إلا الله ، وقيل فى عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وسعيد بن زيد ، والزبير ، لما أسلم أبو بكر جاءوه وقالوا : أسلمت؟ فقال : نعم ، فذكرهم بالله تعالى فآمنوا ، ويعتبر عموم اللفظ ، والقول عام وأحْسنه ما كان منه حقا ، وهو خارج عن التفضيل ، أو باق إظهار النفل إلا لداع ، ويتبعون أسراره ، ويبتعون الطاعة الواجبة قبل المندوب اليه ، والقرآن قبل غيره .

وهكذا كل حسن وأحسن يتبعون الأحسن يتبعون الأحسن ، ومن الحسن المباح ، وإذا عرض ندب وواجب سارعوا الى الواجب ، والقول قول الله تعالى وقول غيره ، فما ذكر الله عز وجل أنه قبيح اجتنبوه ، وما ذكر أنه حسن أو أحسن اتبعوا أحسنه ، ويجتنبون قول الناس القبيح ويتبعون أحسنه وحسنه ، ويقدمون الأحسن ، والذين نعت ولو وقف على عبادى وأخبر عن الذين بقوله ﴿ أولئك الَّذين هَداهُمُ الله ﴾ لكان العباد هم الذين اجتنبوا الطاغوت المعهودين ، لكن لا يحمل الكلام على ذلك الوقف ﴿ وأولئك هُم أولوا الألباب ﴾ القلوب الخالصة التى لا يؤثر فيها الهوى ولا الشبهة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٧٥