سورة الزمر · الآية ٤٠ من ٧٥

‹ السورة السابقة
مَن یَأۡتِیهِ عَذَابࣱ یُخۡزِیهِ وَیَحِلُّ عَلَیۡهِ عَذَابࣱ مُّقِیمٌ٤٠
الرسم الإملائيّ

مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ

الجزء ٢٤الربع ١٨٥ صفحة ٤٦٢

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 40]

}قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴿ على حالكم، ﴾إِنِّي عَامِلٌ﴿ أي: على مكانتي، ﴾فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ ﴿ لأجلهم، فإنه عماد مصالحهم في معاشهم ومعادهم، ﴾بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴿ أي: نفع به نفسه، ﴾وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴿ فإن وباله لا يتخطاها، ﴾وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41){ لتجبرهم على الهدى،وإنما أمرت بالبلاغ.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٨

[سورة الزمر — آية 40]

قوله : ﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ أي : على ناحيتكم ، أي : على شرككم ﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ على ما أنا عليه من الهدى ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ . وهذا وعيد هوله شديد . قوله : ﴿ مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ يعني عذاب الاستئصال كما أهلك من كان قبلكم بتكذيبهم رسلهم . ﴿ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ أي : في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٨

[سورة الزمر — آية 40]

﴿ قلْ ﴾ تهديدا وتحقيرا لكيدهم ﴿ يا قوم اعْمَلُوا ﴾ فى كيدى ﴿ عَلى مَكَانَتكُم ﴾ تمكنكم وقوتكم فيه بأبدانكم وأموالكم ، وحيلكم وأعوانكم ، وقيل استعيرت المكانة من المكان المحسوس للحالة المعقولة التى هى الشخص ﴿ إنِّى عامِلٌ ﴾ لم يقل على مكانتى اشعارا بأن له من المكانات كل زمان ما الله به عالم ، لا مكانة واحدة متصفة بأ ، ها لا تتغير ، فان ازدياد قوة من الله تعالى أولى من هذه ، وكيد الله متين فهو صلى الله عليه وسلم غالب كما قال الله عز وجل : ﴿ فَسوف تعْلمُون من يأتيه عذابٌ يُخْزيه ﴾ فى الدنيا كيوم بدر .

﴿ ويَحلُّ عليْه عَذابٌ مُقيمٌ ﴾ فى الآخرة عذاب النار ، ويجوز أن يراد فى الموضعين عذاب واحد إجمالا مخز ومقيم من حين قتل الى ما لا نهاية له ، يعذب فى قبره ، ويبعث للعذاب ، فذلك عذاب وصف بأنه عذاب مخزو ، وصف بأنه عذاب مقيم يحل عيله ، ومعنى مقيم ، دائم فلا مجاز ، ودوام عذاب نفس دوامها فى العذاب ، فلا حاجة الى دعوى التجوز فى الاسناد ، أى مقيم صاحبه ، أو الظرف هكذا مقيم فيه صاحبه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٩٨