سورة الزمر · الآية ٦٣ من ٧٥

‹ السورة السابقة
لَّهُۥ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ٦٣
الرسم الإملائيّ

لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٨٦ صفحة ٤٦٥

تفسيرها

[سورة الزمر — آية 63]

}اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴿ يتـولى التصرف فيه. ﴾لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ لا يملك أمرها، ولا يتمكن من التصرف غيره؛ وهو كناية عن قدرته وحفظه، وفيه مزيد دلالة على الإختصاص، لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها؛وهوجمع مقليد أو مقلاد، من "قلدته" : إذا ألزمتـه، وقيل: جمـع إقليـد . ﴾كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢١

[سورة الزمر — آية 63]

قوله : ﴿ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : مفاتيح السماوات والأرض ، في تفسير مجاهد ، وهي لغة بالفارسية ، وتفسير الحسن : المقاليد : المفاتيح والخزائن .

وذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فنزل منزلاً . . .

قال : ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ أي : خسروا أنفسهم فصاروا إلى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢١

[سورة الزمر — آية 63]

﴿ له مَقالِيدُ السَّموات والأرْض ﴾ مستأنف أو خبر ثان ، والمفرد مقلاد أو مقليد ، استعمل أو لم يستعمل ، فيكون جمعا لا واحد له ، وهو عربى من التقليد ، وهو الالزام ، ولا يجوز أن يقال : انه معرب من اقليد معرب اكبيد من لغة الروم ، لأن افعيلا لا يجمع على مفاعيل ، ولأنا قد وجدنا له مادة فى العربية ، وهى قلد يقلد تقليداً ، وسائر تصاريفه ، وهو من معنى الالزام ، تقول قلد القضاء أى ألزم نفسه النظر فى أموره ، والمقاليد المفاتيح ، كمفتاح الباب للزومه للباب ، والقلادة لازمة للعنق ، فقيل : له مقاليد مجاز عن كونه مالك أمر السموات الأرض ، ومتصرفا فيها ، والعلاقة اللزوم ، ولا يملك أمرهما غيره ، ويكنى به عن معنى القدرة والحفظ ، تقول : فلان له مفتاح كذا ، وقيل : مقاليد خزائن ، لأن الخزانة بالقفل والمفتاح .

روى ابن مردوية ، وابن أبى حاتم وغيرهما ، عن عثمان بن عفان سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : « له مقاليد السموات والأرض » فقال « لا إله إلا الله » والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يحيى ويميت ، وهو حى لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شىء قدير ، يا عثمان من قالها اذا أصبح عشر مرات ، واذا أمسى ، حرس من أبليس وجنوده ، وأعطى قنطارا من الأجر ، ويزوجه من الحور العين ويغفر ذنوبه ، ويكون مع ابراهيم عليه السلام ، ويبشره اثنا عشر ملكا عند الموت بالجنة ، ويزفونه من قبره الى الموقف ، وان أصابه هول فيه قالوا : لا تخف انك من الآمنين ويحاسب يسيرا ويزف الى الجنة كالعروس ، والناس فى الحساب « وذكر ابن مردويه ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : » هن : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله « .

﴿ والَّذن كَفَروا بآيات الله أولئك هُم الخاسرون ﴾ الحصر باعتبار الكمال ، أى الكاملون فى الخسران ، أو بالضافة للمؤمنين اذ زعموا أن المؤمنين خاسرون ، فقال الله سبحانه : هم الخاسرون لا المؤمنون ، والحصر فى الوجهين اضافى ، وذلك أنه وجد الخاسرون غير هؤلاء المكذبين بالآيات ، وهو من لم يكذب وعاند ، أو لم يكذب ولم يعمل ، والعطف على قوله تعالى : ﴿ الله خالق كل شىء ﴾ أى الله تعالى متصف بصفات الجلال ، وهؤلاء متصفون بصفات الخسران والضلال ، أو على قوله تعالى : ﴿ وينجى الله ﴾ الخ أى وينجى الله المتقين ، والذين كذبوا هم الخاسرون لا نجاة لهم ، وعليه فلم يقل : ويهلك الذين كفروا كما قال : ﴿ وينجى الله ﴾ لأن العمدة فضله المحض فأسند النجاة الى نفسه ، وعطف الاسمية على الفعلية ، والعكس جائزان ، وصرح الله عز وجل بالوعد للمؤمنين ، وعرض بالوعيد للكفار ، اذ قال : ﴿ الخاسرون ﴾ ولم يقل : الهالكون أو المعذبون على عادة الكرم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٢١