[سورة الزمر — آية 52]
﴿ فَأصابَهُم سيئات ما كَسَبُوا ﴾ أى جزاء سيئات أو سمى الجزاء سيئة ، لأنها سببه ، أو سماه سيئة مشاكلة على ملاحظة ذكر السيئة معه بمعنى العمل السيىء ، كأنه قيل فأصابهم سيئات السيئات التى كسبوها ، أى جزاء السيئات ، كالمشاكلة الظاهرة فى قوله : ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ ﴿ والَّذينَ طَلمُوا مِن هؤلاء ﴾ الكفرة ومن للبيان ، أى وهم هؤلاء ، أو للتبعيض على أن الذين ظلموا المصرون ، أو الاشارة لقريش والتبعيض ظاهر ﴿ سَيُصيبُهم سيِّئات ما كَسَبُوا ﴾ مثل ما مر ، كما أصاب من قبلهم ، وقد أصابهم القحط سبع سنين ، وقتل صناديدهم ببدر ، فالمراد عذاب الدنيا ، وهو أنسب بما قبل ، وقيل عذاب الدنيا والآخرة ﴿ وما هم بمعجزين ﴾ بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ، ثم وسَّع عليهم ﴿ أو لَم يعْلمُوا ﴾ أتجاهلوا ، أو أتعاموا ، أو أبالغوا فى الانكار ولم يعلموا ، واذا جعلنا الهمزة فى مثل هذا مما بعد العاطف ، فالعطف على ما قبل ، ولو عطف قصة على أخرى ، مثل أن يعطف هنا على ﴿ ما هم بمعجزين ﴾ عطف انشاء على اخبار ﴿ أن الله يَبْسُط الرزِّقَ لمَن يشاءُ ﴾ البسط له ﴿ ويقْدِرُ ﴾ يضيق الرزق لمن يشاء ، ولقدرته على ذلك قَدر لهم سبعا ، وبسط لهم سبعا ، كما فعل لقوم يوسف ، وتناسب الآية السبع أنه حين بسط لهم ، قد قدر لغيرهم ، وبسط أيضا ، وحين قدر عليهم قد بسط لغيرهم ، وقدر أيضا وأيضا قد بسط لمن لم يحضر القدر ﴿ إنّ فى ذلكَ ﴾ الذى ذكر ﴿ لآياتٍ ﴾ على أن الحوادث كلها من الله سبحانه ، والأسباب أشياء خلقها الله مع تلك الحوادث ، ولو شاء خلق غيرها ، ولو شاء لكانت بلا سب ﴿ لقَوم يُؤمنُون ﴾ وغيرهم ، ولكنهم المنتفعون ، أو أراد آيات مؤثرات فيهم .