[سورة الزمر — آية 60]
﴿ ويَوْم القيامَة ﴾ متعلق بقوله تعالى : ﴿ تَرَى ﴾ قدم على طريق الاهتمام بذكر البعث ﴿ الَّذين كَذبُوا عَلى الله ﴾ بنسبة الشركة اليه ، والولادة ، وعدم البعث ، وغير ذلك ﴿ وُجُوهَهُم مُسْودَّةٌ ﴾ الجملة حال من الذين ، والسواد على ظاهره ، وهو أشد فضيحة ، ولا حاجة الى جعله مجازا فى الذم ، أو الى توهم السواد فيها لجهلهم بالله ، وذلك مجاز ، والمجاز لاى بد له من قرينة ، ولا قينة هنا ولا داعى الى أن تجعل الرؤية علمية ، والجملة مفعولا ثانيا ، لأن المشاهدة أ لى فيها علم وزيادة ، وأما قراءة نصبهما بوجوه فيها بدل من الذين ، ومسودَّة حال من وجوه ، ومقتضى الظاهر هم وجوههم مسودة ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصفهم بالكذب على الله سبحانه .
﴿ أليْسَ فى جهنَّم مَثْوىً ﴾ مقام ﴿ للمُتكبِّرين ﴾ عن قبول الايمان وتوابعه ، وهم من ذكر ، أظهر ليصفهم بالكبر ، وقيل المراد أهل الكتاب اذ تكبروا عن رسالته صلى الله عليه وسلم وعن القرآن بالانكار ، وقيل : المراد القدرية لقولهم : ان شئنا فعلنا ، ولو لم يشأ الله تعالى ، وان شئنا لم نفعل ولو شاء ، ولايس فى هذين القولين وضع الظاهر موضع المضمر ، وأولى من ذلك كله الحمل على عموم كل من كذب على الله تعالى ، فلا يكون من وضع الظاهر موضع المضمير ، فيكون وعظ بهذا العموم ، من عهد قبل .