سورة النساء · الآية ١٥٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِیثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَٰقًا غَلِیظࣰا١٥٤
الرسم الإملائيّ

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٢

تفسيرها

[سورة النساء — آية 154]

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوا ، ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ﴾ والطور مضٌّل عليهم : ﴿ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً ﴾ متواضعين منقادين ، غير متعالين على الله ورسوله وكتبه ، ﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ ﴾ لا تجاوزا الحد ، ﴿ فِي السَّبْتِ ﴾ معناه : لا تعدوا لا تظلموا باصطياد الحيتان فيه ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ قيل : قولهم سمعنا وأطعنا ، أو خلقهم على الفطرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٧

[سورة النساء — آية 154]

قوله : ﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ ﴾ أي الجبل ﴿ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ أي أخذ ميثاقهم على أن يأخذوا ما أمرهم به بقوة ، أي بجدّ ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً ﴾ قال بعضهم : هو باب حطة . ﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُّوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيْثَاقاً غَلِيظاً ﴾ وقد فسَّرنا تعديهم في السبت في سورة البقرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٧

[سورة النساء — آية 154]

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ ﴾ الجبل ، ليس الجبل المعروف بطور سيناء ، بل هو جبل كانوا فى أصله معسكرين ، وهو فرسخ فى فرسخ ﴿ بِمِيثَاقِهِمْ ﴾ بسبب ميثاقهم ، أى ليحصل به أخذ الميثاق على أن يأخذوا التوراة ويعملوا بها ، لو لم يقبلوها لسقط عنهم ، وقيل ، أخذ عليهم الميثاق أن يعملوا بما فى التوراة فنقضوا بعبادة العجل ، ويرده أن العجل قبل نزول التوراة ، وقيل ، هموا بنقض الميثاق فى شأن العمل بالتوراة ، فرفع فوقهم وتركوا النقض ﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ﴾ على لسان موسى أو لسان يوشع وهو أشهر ﴿ ادْخُلُوا البَابَ ﴾ باب بيت المقدس ، أو أريحاء ، وقيل باب إبلياء ، وقيل : الباب اسم قرية ، وقيل باب القبة التى يصلون إليها فى التيه ، لأنهم لم يخرجوا من التيه فى حياة موسى ﴿ سُجَّداً ﴾ وعن ابن عباس ركعاً ، وقيل سجداً ، وقيل منحنين ، خضوعا لله عز وجل ، وشاكرين على الخروج من التيه ، وفتح القرية بيت المقدس أو أريحاء ، أو تسجدون عند قرب الباب ، كذلك قيل ، والطر مطلٌّ عليهم إن لم يدخلوا سجداً سقط ﴿ وَقَلْنَا لَهُمْ ﴾ على لسان داود وعلى لسان موسى ، بأن قال لهم عند رفع الجبل عل قبول التوراة ، أو دخول الباب سجداً ما ذكر الله من قوله ﴿ لاَ تَعْدُوا ﴾ لا تعتدوا ، أبدلت التاء دالا وأدغمت فى الدال ﴿ فِى السَّبْتِ ﴾ بصيد الحوت فيه ، وذلك ظلم للحوت فيه ، والنهى عن الصيد فيه ، وجعله عيداً لهم فى عهد موسى عليه السلام والتعدى فيه ، والمسخ فى زمن داود ، ودخول التيه بعد نزول التوراة ﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّثَاقاً غَلِيظاً ﴾ على العمل بالتوراة وتعظيم السبت أو تحريم صيد الحوت فى السبت والميثاق ، أنه إن هموا بالرجوع عن اغلعمل بها أو السبت أو تحريم الصيد أهلكهم الله بأى عذاب شاء ، أو الميثاق لقولهم سمعنا وأطعنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٤٧