سورة النساء · الآية ١٦٤ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَرُسُلࣰا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَیۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلࣰا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَیۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِیمࣰا١٦٤
الرسم الإملائيّ

وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا

الجزء ٦الربع ٤٢ صفحة ١٠٤

تفسيرها

[سورة النساء — آية 164]

﴿ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾ الذين خصهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم ، ﴿ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٧

[سورة النساء — آية 164]

قوله : ﴿ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نََقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ الله مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ . [ أي كلاماً من غير وحي ] .

ذكروا عن أبي قلابة قال : يا رسول الله : كم المرسلون؟ قال : « ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً جماً غفيراً » قيل : يا رسول الله ، أكان آدم نبياً مكلماً أو غير مكلم؟ قال : « بل كان نبياً مكلّماً » .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٧

[سورة النساء — آية 164]

﴿ وَرُسُلاً ﴾ منصوب معطوف على أوحينا محذوف ، أى وأرسلنا رسلا ، أى أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ، وفلان ، وآتيناك مثل ما آتينا فلانا ، وأرسلناك كما أرسلنا رسلا قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك ، فما للكفرة من اليهود وغيرهم يسألونك مالم يعط هؤلاء ﴿ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ ﴾ ذكرنا أخبارهم ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ قبل هذا لاوقت ، أو قبل هذه السورة فى القرآن كسورة الأنعام فى مكة ، قيل قصصناهم بالوحى فى القرآن ، ثم قصصناهم فى القرآن ﴿ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ﴾ جملة الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وجملة الأنبياء ، مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، ولفظ بعض أنه تعالى بعث ثمانمائة ألف نبى ، أربعمائة ألف من بنى أسرائيل ، وأربعمائة ألف من سائر الناس ، وزعم بعض أن مقتضى هذا أن ثمانمائة ألف كلهم رسل ﴿ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً ﴾ مصدر مؤكد ، والمصدر رافع للمجاز من عامله ، وهو كلم ، لا عن باقى الكلام ، كالمسند إليه ، أو الإسناد حتى لا يقبل حذف مضاف ، أو تأويلا ، فالكلام حقيقة ، أى كلم ملك الله ، أو خلق من خلقه كلاما حقيقا ، أو خلق فى جسد موسى كله ، أى كلم كلاما حقيقا ، أو فى الهواء كذلك ، أو حيث شاء ، والقرينة أن الله لا يتصف بصفة الخلق تقول ، قتل زيد عمر اقتلا ، فقتلا يفيد أن القتل حقيق لا ضرب وجميع ، ولا يفيد أن القاتل لا بد زيد ، لجواز أن يكون غلامه لقرينة تنصب كقرينة الآية ، وهو أنه تعالى لا يتصف بصفة الخلق ، ولو لم ينصب قرينة على أنه ضرب وجيع ، وعلى ما ذكرت يحمل قول القرآن إن العرب تسمى ما وصل إلى الإنسان كلاما بأى طريقا وصل ، ما لم يؤكد بالمصدر ، وإن أكد به لم يكن إلا حقيقة الكلام ، قلت : أى فلا يقال ، أراد الحائط أن يسقط إرادة ، فكذا هنا لما أكد كلم بتكليما علمنا أنه كلام حقيق إلا أنه لم يتصف به الله ، بل غيره ، فيقول الخصم فأين الخصوصية لموسى بالكلام إذا كان المعنى ما ذكرتم ، فنقول : لم يقع خلق الكلام فى الهواء أو نحوه مما ذكر على طريق الوحى ، إلا له ، لكن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أوتى ما أوتى موسى وزيادة ، فتكلم ما خلق الله فيه الكلام تكلما؛ فلا يرد عليه أن التكلم بمعنى خلق الكلام مجاز ، فليس كلم فى الآية بمعنى خلق الكلام بل بمعنى تكلم مخلوقه وهو الملك مثلا ، لكن قد تأكدا المجاز فى قوله :

بكى الخز من عوف وأنكر جلده … وعجت عجيما من خدام المطارف

والمطارف نوع من الثياب ، ويجاب بأن البيت من المجاز الملحق بالحقيقة لتناسى التشبيه ، حتى إن طائفة من أهل البيان يعدون الاستعارة حقيقة لغوية ، ولا شك أنها مبنية على التناهى التشبيه ، وأما نحو المسند إليه فإنه يرفع التجوز عنه بنحو العين والنفس ولك ، ونحو كلمة الله نفسه أو بذاته ، ولا يقال هذا .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٧