وَیَٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ یَوۡمَ ٱلتَّنَادِ٣٢
الرسم الإملائيّ
وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ
الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧٠
تفسيرها
}قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ﴿ ما أشير إليكم ﴾إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴿ طريق الصواب؛ ﴾وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)﴿ مثل أيام الأمم الماضية، يعنى : وقائعهم . ﴾مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)﴿ كأن أخبار الذين ذكرهم متحققة معهم ، فلم يعتبروا بها . ﴾وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)﴿ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعض للاستغاثة؛ أو يتصايحون بالويل والثبور؛ وقيل : ينادي المنادي بالشقاء والسعادة، ألآ إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا، وينادي بضده، ﴾يَوْمَ تُوَلُّونَ﴿ (لعله) عن الموقف ﴾مُدْبِرِينَ ﴿ منصرفين عنه إلى النار، أو فارين عنها، (لعله) من حيث ينفعهم؛ أو ينادي أهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، أو يناديهم الله، فيقول : أين شركائي؟ أو ينادون العباد من عبدوهم من دون الله ﴾مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٥
﴿ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴾ قال بعضهم : يوم ينادي أهل الجنة أهل النار : ﴿ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً ﴾ [ الأعراف : 44 ] ، وينادي أهل النار أهل الجنة : ﴿ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ﴾ [ الأعراف : 50 ] . وتفسير الكلبي : ﴿ يَوْمَ التَّنَادِ ﴾ ، مشدّدة ، أي يوم الفرار يوم يندّون كما يندّ البعير . قال ألا تراه يقول : ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ﴾ أي : يوم الفرار . وتفسير مجاهد : ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ﴾ ، أي : فارّين غير معجزين . وقال بعضهم : ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ﴾ أي : يوم ينطلق بهم إلى النار .
﴿ مَا لَكُم مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ ﴾ أي : يعصمكم ، أي : من مانع يمنعكم من عذابه . ﴿ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ أي : يهديه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٥
﴿ ويا قوْم ﴾ كرر النداء لزيادة التنبيه والايقاظ عن سنة الغفلة ، وجىء بالواو فى هذا النداء الثالث دون الثانى ، لأن الثانى داخل على كلام هو بيان للمجمل خلاف الثالث ﴿ إنِّى أخافُ عليْكم يَوم التَّناد ﴾ يوم القيامة ينادى فيه الناس بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو تصايحون بالويل والثبور ، فسمى التصايح نداء ، لأن بعضا يتصايح الى بعض كصورة النداء ، أو سمى يوم القيامة يوم التنادى ، لأنه ينادى فيه ، ألا أن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها ، وان فلانا قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها ، أو سمى لأنه ينادى فيه : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وذلك حين يمثل لهم الموت بكبش ، ويذبح ، وفيه لا تفاعل فى ذلك ، ولعل صيغة التفاعل تأكيد أو تشبيه لنداء أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة كما فى سورة الأعراف .
قيل : أو لأن الخلق ينادون الى المحشر ، ويبحث بأنه لا تفاعل فيه فانه نداء لا تناد فبحتاج الى التجوز بأن ذلك يشبه نداء بعض بعضا ، أو بالمبالغة فى النداء ، أو لنداء المؤمن : ﴿ هاؤم اقرءوا كتابيه ﴾ والكافر : ﴿ يا ليتنى لم أوت كتابيه ﴾ وفيه البحث المذكور ، وعن ابن عباس : ينادى الناس بعض بعضا عند نفخة الفزع فى الدنيا ، وروى هذا عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : يحتمل كل نداء واقع على الكفار فى الموقف ، وفيه البحث المذكور .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٥