سورة غافر · الآية ٣١ من ٨٥

‹ السورة السابقة
مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعِبَادِ٣١
الرسم الإملائيّ

مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٨ صفحة ٤٧٠

تفسيرها

[سورة غافر — آية 31]

}قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ﴿ ما أشير إليكم ﴾إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)﴿ طريق الصواب؛ ﴾وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)﴿ مثل أيام الأمم الماضية، يعنى : وقائعهم . ﴾مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)﴿ كأن أخبار الذين ذكرهم متحققة معهم ، فلم يعتبروا بها . ﴾وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)﴿ يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعض للاستغاثة؛ أو يتصايحون بالويل والثبور؛ وقيل : ينادي المنادي بالشقاء والسعادة، ألآ إن فلانا سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا، وينادي بضده، ﴾يَوْمَ تُوَلُّونَ﴿ (لعله) عن الموقف ﴾مُدْبِرِينَ ﴿ منصرفين عنه إلى النار، أو فارين عنها، (لعله) من حيث ينفعهم؛ أو ينادي أهل الجنة أهل النار، وأهل النار أهل الجنة، أو يناديهم الله، فيقول : أين شركائي؟ أو ينادون العباد من عبدوهم من دون الله ﴾مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٤

[سورة غافر — آية 31]

﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ ﴾ أي : مثل عذاب الأمم الخالية . [ ثم أخبر عن يوم الأحزاب ] فقال : ﴿ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ فالدأب الفعل ، أي : إني أخاف عليكم مثل عقوبة فعلهم ، وهو ما أهلكهم الله به؛ يحذر قومه . قال : ﴿ وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٤

[سورة غافر — آية 31]

﴿ مِثْلَ ﴾ عطف بيان أو بدل من مثل ﴿ دَأب قَوْم نُوح ﴾ أى مثل جزاء دأبهم ، أى عادتهم الدائمة فى الكفر بنوح ، وفى إيذائه أو الدأب سنة الله فى قوم نوح ، وهى عذابه ﴿ وعَادٍ ﴾ فى ايذاء هود ﴿ وثَمودَ ﴾ فى ايذاء صالح ﴿ والَّذين مِنْ بَعْدِهم ﴾ كقوم لوط ، عادة هؤلاء كلهم الكفر وايذاء الرسل ، وأتباعهم ، الى أن أهلكهم الله لذلك ﴿ ومَا الله يُريدُ ظْلما للعباد ﴾ نفى ارادة الظلم هنا أبلغ من نفى الظلم فى قوله تعالى : ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾ ومن كان بعيدا عن ارادة فعل الشىء كان أبعد من فعله ، فهو سبحانه وتعالى بعيد عن ارادته ظلم ما ، فاهلاكه هؤلاء عدل لكفرهم ، ويبعد أن يكون معنى الآية وما الله يريد للعباد ظلم بعض بعضا ، كقوله تعالى : ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ فأهلك الله هؤلاء لظلمهم لغيرهم وللعباد ، معمول لظلما كما فى التفسير الأول ، أو ليريد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٦٤