سورة غافر · الآية ٤٤ من ٨٥

‹ السورة السابقة
فَسَتَذۡكُرُونَ مَاۤ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ٤٤
الرسم الإملائيّ

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٢

تفسيرها

[سورة غافر — آية 44]

}وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)﴿ كرر نداءهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة، واهتماما بالمنادي له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه.﴾تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴿ والمراد نفي المعلوم، والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان، واعتقادها لا يصح إلا عن إيقان، ﴾وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)﴿ المستجمع لصفات الألوهية من كمال العلم والقدرة ونحوهما. ﴾لَا جَرَمَ﴿ لا رد لما دعوه إليه ؛ و <<جرم>> فعل بمعنى : حق، وفاعله ﴾أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ﴿ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا ، لأنها جماد ليس لها ما يقتضي ألوهيتها، ﴾وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ﴿ عند معاينة الموت أو العذاب حين لا ينفعكم الذكر ﴾مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴿ (لعله) وذلك بأنهم توعدوه لمخالفته دينهم، ﴾إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٧

[سورة غافر — آية 44]

قال : ﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ﴾ أي : إذا صرنا إلى الله . ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله ﴾ أي : وأتوكّل عليه . ﴿ إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي : بأعمال العباد ومصيرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٧

[سورة غافر — آية 44]

﴿ فَسَتذكُرونَ ﴾ يحضر ذكره فى قلوبكم يوم القيامة ، نادمين إن لم تتوبوا ، وهذا تفريع على قوله تعالى : ﴿ مالى أدعوكم ﴾ ﴿ ما أقُول ﴾ فى هذا الحال ﴿ لكُم ﴾ من توحيد الله وعبادته ﴿ وأفوِّض أمرى الى الله ﴾ ليعصمنى من شركم وشر كل شىء ، وقد توعدوه بالقتل ﴿ إنَّ الله بصيرٌ بالعِباد ﴾ فيحرس من يلوذ به ويعتصم مما يكره ، ويعاقب الظالم ، وهذا آخر كلام المؤمن؟ ويل : ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ من كلام الله سبحانه وتعالى بقوله عز وجل :

﴿ فَوقَاه الله سيِّئات ما مَكَروا ﴾ تفريع عليه ، وعلى أنه من كلام الرجل المؤمن يكون تفريعا على قوله تعالى ﴿ يا قوم اتبعون ﴾ وما مصدرية أى سيئات مكرهم ، وسيئات الأمور التى تسوء من أصابت كالإضلال والقتل ﴿ وحاق ﴾ أحاط ﴿ بآل فرعَون ﴾ فرعون وقومه كما يقال الآدميون ويراد آدم وذريته ، وكما قيل فى قوله تعالى : ﴿ اعملوا آل داود شكراً ﴾ أنه شامل لداود وقومه ، أو المراد ظاهره فيدخل فرعون بالأولى ، لأنه المضل لهم ﴿ سُوء العَذَاب ﴾ الاضافة بمعنى اللام ، أى السوء الذى هو العذاب ، لأن السوء يكون عذابا وغير عذاب ، أو بيانية أى سوء هو العذاب ، أو اضافة صفة لموصوف ، أى العذاب السوء ، قيل : آل فرعون ألفى ألف وستمائة ألف غير الأطفال والنساء والضعفاء بمرة ، أو كبرا وعلة ، والله أعلم بصحة ذلك ، أصابهم الغرق وهو سوء العذاب ، أو سوء العذاب نار فتعم النساء والضعفاء أيضا .

وروى أن فرعون توعد بقتل الرجل المؤمن فهرب الى الجبل ، فبعث فى طلبه ألف رجل ، فمنهم من أدركه وهو يصلى والسباع تحرسه ، فأكلتهم ، ومنهم من مات فى الجبل عطشا ، ومنهم من رجع خائبا فاتهمه وقتله وصلبه ، فالمراد على هذا بآل فرعون هؤلاء الألف لا فرعون معهم ، فتكون الاضافة للجنس لا للاستغراق ، ويكون سوء العذاب أكل السباع والموت عطشا والقتل .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٧