فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَیِّءَاتِ مَا مَكَرُوا۟ۖ وَحَاقَ بِءَالِ فِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ ٱلۡعَذَابِ٤٥
الرسم الإملائيّ
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ
الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٢
تفسيرها
}فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴿ ما أرادوا به من المكر، أو مما عصوا الله به ، لأن وباله عليهم دونه، ﴾وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٨
قال : ﴿ فَوَقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ﴾ أي : ما عملوا ، أي : الكفر ، فعصمه من ذلك الكفر الذي دعوه إليه ، وعصمه من القتل والهلاك الذي أهلكوا به . ﴿ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ ﴾ أي : وجب عليهم ﴿ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ أي : أشد العذاب ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ . قال مجاهد : أي : ما كانت الدنيا .
ذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على سابلة آل فرعون حين ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ، فإذا رأوها قالوا : ربنا لا تقوم الساعة لما يرون من عذاب الله .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة » .
[ قال : ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ يعني أهل ملته وفرعون معهم ﴿ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ ] .
وقال بعض أهل التأويل في قول الله : ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ : هذا من مقاديم الكلام ، « مجازه : ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدواً وعشياً » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٨
﴿ فَسَتذكُرونَ ﴾ يحضر ذكره فى قلوبكم يوم القيامة ، نادمين إن لم تتوبوا ، وهذا تفريع على قوله تعالى : ﴿ مالى أدعوكم ﴾ ﴿ ما أقُول ﴾ فى هذا الحال ﴿ لكُم ﴾ من توحيد الله وعبادته ﴿ وأفوِّض أمرى الى الله ﴾ ليعصمنى من شركم وشر كل شىء ، وقد توعدوه بالقتل ﴿ إنَّ الله بصيرٌ بالعِباد ﴾ فيحرس من يلوذ به ويعتصم مما يكره ، ويعاقب الظالم ، وهذا آخر كلام المؤمن؟ ويل : ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ من كلام الله سبحانه وتعالى بقوله عز وجل :
﴿ فَوقَاه الله سيِّئات ما مَكَروا ﴾ تفريع عليه ، وعلى أنه من كلام الرجل المؤمن يكون تفريعا على قوله تعالى ﴿ يا قوم اتبعون ﴾ وما مصدرية أى سيئات مكرهم ، وسيئات الأمور التى تسوء من أصابت كالإضلال والقتل ﴿ وحاق ﴾ أحاط ﴿ بآل فرعَون ﴾ فرعون وقومه كما يقال الآدميون ويراد آدم وذريته ، وكما قيل فى قوله تعالى : ﴿ اعملوا آل داود شكراً ﴾ أنه شامل لداود وقومه ، أو المراد ظاهره فيدخل فرعون بالأولى ، لأنه المضل لهم ﴿ سُوء العَذَاب ﴾ الاضافة بمعنى اللام ، أى السوء الذى هو العذاب ، لأن السوء يكون عذابا وغير عذاب ، أو بيانية أى سوء هو العذاب ، أو اضافة صفة لموصوف ، أى العذاب السوء ، قيل : آل فرعون ألفى ألف وستمائة ألف غير الأطفال والنساء والضعفاء بمرة ، أو كبرا وعلة ، والله أعلم بصحة ذلك ، أصابهم الغرق وهو سوء العذاب ، أو سوء العذاب نار فتعم النساء والضعفاء أيضا .
وروى أن فرعون توعد بقتل الرجل المؤمن فهرب الى الجبل ، فبعث فى طلبه ألف رجل ، فمنهم من أدركه وهو يصلى والسباع تحرسه ، فأكلتهم ، ومنهم من مات فى الجبل عطشا ، ومنهم من رجع خائبا فاتهمه وقتله وصلبه ، فالمراد على هذا بآل فرعون هؤلاء الألف لا فرعون معهم ، فتكون الاضافة للجنس لا للاستغراق ، ويكون سوء العذاب أكل السباع والموت عطشا والقتل .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٧٨