سورة غافر · الآية ٥٦ من ٨٥

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ یُجَٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَٰتِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِی صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرࣱ مَّا هُم بِبَٰلِغِیهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ٥٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

الجزء ٢٤الربع ١٨٩ صفحة ٤٧٣

تفسيرها

[سورة غافر — آية 56]

}إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْر﴿ أي : ما فيها إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعليم؛ أو إرادة الرئاسة، (لعله) وخالية من الإيمان، والتواضع لأهله، ﴾ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ ﴿ ببالغي دفع الاياتوقيل عن ابن عباس قال: » عظمة لم يبلغوها «؛ ﴾فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴿ فالتجئ إليه ، ﴾إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56){ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٩

[سورة غافر — آية 56]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ﴾ أي : بغير حجة أتتهم [ ﴿ إِن فِي صُدُورِهِمْ ﴾ أي : ليس في صدورهم ﴿ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ﴾ يعني أملهم ] في محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه أن يهلك ويهلكوا ، في تفسير الحسن . وتفسير مجاهد : يعني عظمة قريش المشركين . قال : ﴿ فَاسْتَعِذْ بِالله إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ أي : لا أسمع ولا أبصر منه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٩

[سورة غافر — آية 56]

﴿ إنَّ الَّذينَ يُجادلونَ ﴾ المسلمين ﴿ فى آيات الله ﴾ دلائله المتلوة ، والمعجزات الدالة على الوحدانية ، وجوب الطاعة ﴿ بغَيؤ سُلطان ﴾ برهان ﴿ أتاهُمْ ﴾ نعت سلطان ، ومجادلتهم بغير سلطان هى نفس الواقع ، ذكره الله ، ولا يتصور الجدال فى انكارها بحق ، والمراد مشركو مكة ، نزلت فيهم ، ويلتحق بهم غيرهم ، والسبب لا يخصص عموم اللفظ ، أو المراد العموم فيدخلون بالأولى .

وقيل : نزلت فى اليهود ، جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الدجال يكون منا فى آخر الزمان ، وسموه المسيح بن داود ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، وتجرى معه الأنهار حيث سار ، وهو آية من آيات الله ، فيرجع إلينا الملك ، إنه هو النبى المبشر لآخر الزمان لا أنت يا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، حسدوه على خروج النبوة من بنى إسرائيل ، فنزلت الآية تكذيبا لهم ، ووصفهم الله بالكبر فى ذلك ، ونفى أن يبلغوا مناهم أن قال تعالى : ﴿ إنْ فى صُدورهِم إلاَّ كبْرٌ ﴾ خبر إن ﴿ ما هُم ببالِغيه ﴾ فان أوصاف الرسالة ظهرت فيه صلى الله عليه وسلم ، وأنه لم يبعث نبى إلا حذر أمته الدجال ، وأنذرهم به كما جاءت به الأخبار أحاديث وغيرها ، من أنه ما بين آدم وقيام الساعة أشد فتنة من الدجال ، وأن عينه اليمنى طافية كعنبة ، مكتوب بين عينينه كافر يقرؤها كل مسلم .

وعنه صلى الله عليه وسلم : « إن خرج وأنا فيكم كفيتكم إياه وإلا فالله خليفتى فيكم ، وأنه يحيى الله على يديه إبل الانسان الميتة ، وأبا الانسان ، ومن يعز عليه فيقال انه الرب » وقيل : إنخ يخيل الشيطان ذلك لهم ، ولا دخل مكة ولا المدينة ، ويقتله عيسى فى باب لد من الشام ، ويتبعه سبعون ألفا من اليهود ، يخرج من خراسان ، ويسير فى الأرض أربعين عاما والعام كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، أو كسعفة فى النار ويجىء بمثل الجنة والنار ، وناره جنة ، وجنته نار .

وأنكر الدجال الخوارج والجهمية ، وبعض المعتزلة ، وأثبته الجبائى ، الدين ، وأجيب بأنه قرنت به دلائل البطلان ، وأن لله تعالى أن يفتن من يشاء بما شاء ، وإذا قليا إنها فى مشركى مكة وغيرهم ، فالكبر التعاظم عن الحق ، وجب الرياسة ، أو أن تكون النبوة لهم كما قالوا : ﴿ لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ وقالوا : ﴿ لو كان خيراً ما سبقونا اليه ﴾ ﴿ فاسْتَعِذ بالله ﴾ من كيد الحاسدين ، أو من فتنة الدجال ﴿ إنَّه ﴾ لأنه ﴿ هُو السَّميعُ ﴾ العالم بالأقوال ﴿ البَصِيرُ ﴾ العالم بالأفعال .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬١٨٩